و لو كانت الدار لواحد فآجر بعضها، جاز إجماعا؛ لأنّه يمكنه تسليمه.
فإن آجر نصفها الآخر للمستأجر الأوّل، صحّ؛ لأنّه يمكنه تسليمه إليه.
و إن آجره لغيره، صحّ عندنا.
و للمانعين وجهان بناء على المسألة التي قبلها؛ لأنّه لا يمكنه تسليم ما آجره إليه (١) .
و ليس بجيّد، و قد سلف (٢) .
و لو آجر الدار لاثنين لكلّ واحد نصفها، صحّ عندنا و عند أكثر العامّة (٣) .
و منع الباقون؛ لأنّه لا يمكنه تسليم نصيب كلّ واحد منهما إليه إلاّ بتسليم نصيب الآخر، و لا ولاية له على مال الآخر (٤) .
و لو استأجر رجلا ليحمل له كتابا إلى موضع إلى صاحب له، فحمله فوجد صاحبه غائبا فردّه، استحقّ الأجرة لحمله في الذهاب و الردّ؛ لأنّه في الذهاب حمله بإذن صاحبه صريحا، و في الردّ تضمّنا؛ لأنّ تقدير كلامه :
و إن لم تجد صاحبه فردّه؛ إذ ليس سوى ردّه إلاّ تضييعه، و من المعلوم أنّه لا يرضى بتضييعه، فتعيّن ردّه.
و لو دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه فباعه، استحقّ الأجرة، سواء كان منتصبا لذلك أو لا؛ لأنّ الفعل ممّا يستحقّ عليه العمل.
و قال أحمد: إن كان منتصبا لذلك، استحقّ الأجر، و إلاّ فلا (٥) .
و ليس بمعتمد.
__________________
(١) المغني ١٥٣:٦، الشرح الكبير ٤٧:٦.
(٢) في ص ٣٤٨، ذيل المسألة ٧٦١.
(٣) المغني ١٥٢:٦ و ١٥٣، الشرح الكبير ٤٦:٦ و ٤٧.
(٤) المغني ١٥٣:٦، الشرح الكبير ٤٧:٦.
(٥) المغني ١٦٢:٦، الشرح الكبير ٢٢:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

