و قال أبو حنيفة: لا بأس أن تواجر بيتك في السواد ممّن يتّخذه بيت نار أو كنيسة أو يبيع فيه الخمر، فمن أصحابه من قال: يجوز إذا شرط ذلك، و منهم من قال: لا يجوز إذا شرط، و إنّما أراد أبو حنيفة إذا علم أنّ المؤجر يفعل ذلك إن كان في السواد (١) .
و لو استأجر ذمّيّ من مسلم داره و أراد بيع الخمر فيها، فلصاحب الدار منعه إن تظاهر بذلك؛ لأنّه محرّم.
و قال أبو حنيفة: يجوز في السواد (٢) .
و هو غلط؛ لأنّه محرّم جاز المنع منه في المصر فجاز في السواد، كقتل النفس المحرّمة.
و كذا لا تجوز إجارة ما لا يقدر على تسليم منفعته، سواء جاز بيعه أو لا، مثل أن يغصب منفعته بأن يدّعي إنسان أنّ هذه الدار في إجارته عاما و يقهر صاحبها عليها، فإنّه لا تجوز إجارتها في هذا العام إلاّ من غاصبها أو ممّن يقدر على أخذها منه.
مسألة ٧٨١: قد بيّنّا (٣) أنّه تجوز إجارة المشاع، و ذكرنا الخلاف فيه.
و لو آجر الشريكان معا، جاز إجماعا؛ لأنّ المانع من إجارة الحصّة إنّما منع باعتبار تعذّر التسليم، و هذا المعنى منتف هنا، فيبقى على أصل الجواز.
__________________
(١) بدائع الصنائع ١٧٦:٤، المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٣٤:١٥، و ٣٨:١٦ ـ ٣٩، بحر المذهب ٣١٠:٩، حلية العلماء ٣٨٣:٥، مختصر اختلاف العلماء ٤:١٣٠ / ١٨٢٧، المغني ١٥١:٦، الشرح الكبير ٣٥:٦.
(٢) المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٣٤:١٥، و ٣٩:١٦، مختصر اختلاف العلماء ٤:١٣١ / ١٨٢٧، بحر المذهب ٣١٠:٩، المغني ١٥١:٦، الشرح الكبير ٣٦:٦.
(٣) في ص ٣٤٧، المسألة ٧٦١.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

