الزيادة؛ لأنّه في آخر الطاقة الأولى من الغزل صار مخالفا لأمره، فإنّه إذا بلغ طولها عشرة، كان من حقّه أن يعطفها لتعود إلى الموضع الذي بدأ منه، فإذا لم يفعل وقع ذلك و ما بعده في غير الموضع المأمور (١) . و هو حسن.
و إن جاء به تسعة أذرع، احتمل أن لا شيء له، و عليه ضمان نقص الغزل؛ لأنّه مخالف لما أمر، فأشبه ما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع، فبناه عرض نصف ذراع، و لمخالفته في الطاقة الأولى، و أن يكون له ما يخصّه من المسمّى، كمن استؤجر على ضرب مائة لبنة فضرب خمسين.
و قال بعض الشافعيّة: إن كان طول السدى عشرة، استحقّ الأجرة بقدره؛ لأنّه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكّن منه، و لم تحصل منه مخالفة فيه، و إن كان طوله تسعة، لم يستحق شيئا؛ لمخالفته في الطاقة الأولى (٢) .
و لو جاء به زائدا في الطول و العرض معا، فلا أجرة له في الزيادة؛ لأنّه غير مأمور بها، و عليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيهما.
و أمّا ما عدا الزائد فوجهان :
أحدهما: لا أجرة له؛ لأنّه مخالف لأمر المستأجر، فلم يستحق شيئا، كما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع، فبناه عرض ذراعين.
و الثاني: له المسمّى؛ لأنّه زاد على ما أمره به، فأشبه زيادة الطول.
و لو كان الغزل المدفوع إليه مسدّى و استأجره لحياكة عشرة أذرع في عرض ذراع و دفع إليه من اللحمة ما يحتاج إليه، فجاء به أطول من العرض المشروط، لم يستحق للزيادة شيئا، و إن جاء به أقصر في العرض المشروط، استحقّ بقدره من الأجرة.
__________________
(١و٢) العزيز شرح الوجيز ١٩٣:٦، روضة الطالبين ٣٣٢:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

