أجرة المثل و بين المطالبة بقيمتها يوم التعدّي؛ لأنّه بإمساكها حابس لها عن أسواقها، فكان لصاحبها تضمينها إيّاه (١) .
و ليس بجيّد؛ لأنّ العين باقية بحالها يمكن أخذها، فلم تجب قيمتها، كما لو كانت المسافة قريبة.
و ما ذكره تحكّم لا دليل عليه و لا نظير له، فلا يجوز المصير إليه.
إذا عرفت هذا، فإنّه يصير ضامنا من وقت المجاوزة، سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردّها إلى المسافة، و سواء كان صاحبها مع المستأجر أو لا ـ و هذا ظاهر مذهب الفقهاء السبعة إذا تلفت حال التعدّي (٢) ـ حتى لو ماتت لزمه أقصى القيم من حين التعدّي، و لا يبرأ عن الضمان بردّها إلى ذلك المكان.
و قال بعض الشافعيّة: إن كان صاحبها معها و تلفت بعد ما نزل و سلّمها إلى المالك ليمسكها أو يسقيها فتلفت، فلا ضمان عليه، و إن تلفت و هو راكب، فإن تلفت بالوقوع في بئر و نحوه، ضمن جميع القيمة، و إن لم يحدث سبب ظاهر، لزمه عند بعضهم جميع القيمة أيضا.
و الأصحّ عندهم: إنّه لا يلزمه الكلّ؛ لأنّ الظاهر حصول التلف بكثرة التعب و تعاقب السير، حتى لو أقام في المقصد قدر ما يزول فيه التعب ثمّ خرج من غير إذن المالك، ضمن الكلّ، و على هذا فالتلف حصل من حقّ و عدوان، فلزمه نصف الضمان، أو ما يقتضيه التوزيع على المسافتين ؟ فيه
__________________
(١) الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٥٥ / ١١٥٠ ، بداية المجتهد ٢٣١:٢، التلقين:٤٠٢، المعونة ١٠٩٧:٢ ـ ١٠٩٨، المغني ٨٩:٦، الشرح الكبير ٦:٩٦، بحر المذهب ٢٧٧:٩، حلية العلماء ٤٣٥:٥، البيان ٣٢٩:٧.
(٢) المغني ٨٩:٦ ـ ٩٠، الشرح الكبير ١٠٠:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

