و عن أحمد ثلاث روايات كالأقوال الثلاثة؛ لأنّ ذلك مجهول، و إنّما جاز في الظئر؛ لقوله تعالى: ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) (١) أوجب لهنّ النفقة و الكسوة على الرضاع، و لم يفرّق بين المطلّقة و غيرها، بل في الآية قرينة تدلّ على طلاقها؛ لأنّ الزوجة تجب نفقتها و كسوتها بالزوجيّة و إن لم ترضع، و لأنّ اللّه تعالى قال: ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ) (٢) و الوارث ليس بزوج، و لأنّ المنفعة في الحضانة و الرضاع غير معلومة، فجاز أن يكون عوضها كذلك (٣) .
و لا دلالة في الآية؛ لأنّ الواجب في الآية النفقة باعتبار الولادة على الأب، لا على وجه الإجارة، و ثبوت حقّ على الأب يتوجّه على وارثه.
سلّمنا أن يكون على سبيل الإجارة، لكن ليس في الآية دليل على عدم التقدير، و لا ينافيه، فجاز أن يكون مقدّرا؛ جمعا بين الأدلّة.
و احتجّ المجوّزون مطلقا بما روى العامّة عن عتبة قال: كنّا عند رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فقرأ ( طسم ) (٤) حتى إذا بلغ قصّة موسى عليهالسلام قال : «[إنّ] (٥) موسى أجّر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفّة فرجه و طعام بطنه» (٦) و شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه.
و عن أبي هريرة قال: كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني
__________________
مذاهب أهل العلم ١١٢:٢، بحر المذهب ٣٠٢:٩، حلية العلماء ٤٣٢:٥، البيان ٢٨٣:٧، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٥٩ / ١١٦١ ، المعونة ١١٠٤:٢، المغني ٧٧:٦، الشرح الكبير ١٤:٦.
(١و٢) سورة البقرة:٢٣٣.
(٣) المغي ٦: ٧٧ ـ ٧٨، الشرح الکبیر ٦: ١٤ ـ ١٥.
(٤) أي:سورة القصص.
(٥) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
(٦) سنن ابن ماجة ٢ : ٨١٧ / ٢٤٤٤ .
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

