و يعارضه قول رافع: «فأمّا بشيء معلوم مضمون فلا بأس به» (١) .
و لأنّه عوض معلوم مضمون لا يتّخذ وسيلة إلى الربا، فجازت إجارتها به، كالأثمان، و النهي للكراهة.
الثاني: إجارتها بطعام معلوم من جنس ما يزرع فيها، كإجارتها بقفزان حنطة أزرعها، و فيه روايتان عنه :
إحداهما: المنع ـ و هو قول مالك ـ لما تقدّم، و لأنّه ذريعة إلى المزارعة عليها بشيء معلوم من الخارج منها، لأنّه يجعل مكان قوله :
«زارعتك»: «آجرتك» فتصير مزارعة بلفظ الإجارة، و الذرائع معتبرة.
و الثانية: جواز ذلك ـ و به قال أبو حنيفة و الشافعي، و هو مذهبنا أيضا ـ لما تقدّم [و لأنّ] (٢) ما جازت إجارته بغير المطعوم جازت إجارته به، كالدّور.
الثالث: إجارتها بجزء مشاع ممّا يخرج منها، كنصف و ثلث و ربع، و هو جائز عند أحمد و أكثر أصحابه (٣) .
و الصحيح: البطلان ـ و به قال الشافعي و أبو حنيفة (٤) ـ لأنّها إجارة بعوض مجهول، فلم تصح، كإجارتها بثلث ما يخرج من أرض أخرى، و لأنّها إجارة للعين ببعض نمائها، فلم تجز، كسائر الأعيان، و لأنّه لا نصّ
__________________
(١) صحيح مسلم ٣ : ١١٨٣ / ١١٦ .
(٢) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«بأنّ». و المثبت كما في المصدر.
(٣) المغني ٥٩٧:٥ ـ ٥٩٨، الشرح الكبير ٥٩٦:٥ ـ ٥٩٨.
(٤) المغني و الشرح الكبير ٥٩٨:٥، الحاوي الكبير ٤٥١:٧، حلية العلماء ٥:٣٧٨، البيان ٢٤١:٧، الاختيار لتعليل المختار ١٠٦:٣، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٥٣:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

