و ليس بجيّد؛ لأنّه تجوز الإجارة الواردة (١) على العين بالإجماع، و هذا هو تلك بعينها.
مسألة ٧٦٣: تجوز إجارة الأرض عند عامّة أهل العلم. و حكي عن الحسن و طاوس أنّهما قالا: لا تجوز (٢) ـ و حكى ابن المنذر عنهما أنّ المزارعة جائزة (٣) ـ لما روى رافع بن خديج أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله نهى عن كراء المزارع (٤) ، و لأنّ الأرض أصل فلم تجز إجارتها، كالنخيل و الشجر و النقد.
و الصحيح: الجواز؛ للأصل، و لأنّها عين ينتفع بها منفعة مباحة معلومة مقصودة، فجازت الإجارة عليها، كغيرها من المنافع.
و لما رواه العامّة: إنّ حنظلة بن قيس سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عن كراء الأرض، قال: فقلت: بالذهب و الفضّة ؟ فقال: إنّما نهى عنها ببعض ما يخرج منها، أمّا بالذهب و الفضّة فلا بأس (٥) .
و قال سعد بن أبي وقّاص: كنّا نكري الأرض بما على السواقي و ما سعد (٦) بالماء منها، فنهانا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عن ذلك، و أمرنا أن نكريها
__________________
(١) في النّسخ الخطّيّة:«الواقعة» بدل «الواردة».
(٢) الحاوي الكبير ٤٥٤:٧، حلية العلماء ٣٧٩:٥، الاستذكار ٢١ : ٢٥١ / ٣١٢٤٠ ، البيان ٢٥٦:٧، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٥٠ / ١١٣٩ ، عيون المجالس ٤ : ١٨١١ / ١٢٧٥ .
(٣) الإشراف على مذاهب أهل العلم ٧٤:٢، المغني ٥٩٦:٥، الشرح الكبير:٥٩٥.
(٤) صحيح مسلم ٣ : ١١٨٠ / ١١٠ ، الموطأ ٢ : ٧١١ / ١ .
(٥) السنن الكبرى ـ للنسائي ـ ٣ : ٩٩ / ٤٦٢٩ ـ ٤١، المغني ٥٩٦:٥، الشرح الكبير ٥٩٥:٥ ـ ٥٩٦.
(٦) أي:ما جاء من الماء سيحا لا يحتاج إلى دالية. النهاية ـ لابن الأثير ـ ٣٦٧:٢ «سعد».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

