الغبن، أو يحطّ عنه ما يتغابن الناس به؛ لأنّه كالمأذون فيه (١) .
و إذا قلنا: إنّه يغرم تفاوت ما بين القطعين، فهل يستحقّ الأجرة للقدر الذي يصلح للقميص من القطع ؟ فيه وجهان للشافعيّة، قال بعضهم: نعم، وضعّفه قوم؛ لأنّه لم يقطعه للقميص (٢) .
مسألة ٧٥٩: إن قلنا: يتحالفان، فإن حلفا معا فلا أجرة للخيّاط. و هل يضمن ما نقص بالقطع ؟ للشافعي قولان :
أحدهما: لا غرم عليه ـ حكاه المزني في الجامع الكبير ـ لأنّ كلّ واحد منهما أثبت بيمينه ما ادّعاه، فلم يثبت لأحدهما على الآخر شيء، و هو أصحّ القولين؛ لأنّه حلف على نفي العدوان، و لو لم يحلف لكان لا يلزمه إلاّ أرش النقص، فلا بدّ و أن يكون ليمينه فائدة.
و الثاني: يجب عليه الغرم ـ نصّ عليه في الإملاء ـ لأنّهما إذا تحالفا فكأنّهما لم يتعاقدا، و لو لم يتعاقدا و قطع لزمه الأرش، فكذلك هنا، و لأنّهما إذا تحالفا سقط الإذن و بقي القطع، فلزمه ضمانه، كما إذا اختلف المتبايعان و حلفا، فإنّه يرجع في العين إن كانت باقية، و قيمتها إن كانت تالفة (٣) .
و الأوّل أصحّ؛ لأنّا إذا أوجبنا الغرم لم نجعل ليمينه تأثيرا؛ لأنّ ربّ الثوب لو حلف و نكل الخيّاط سقطت الأجرة، و وجب الغرم، فلا يجب
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٦٠:٦.
(٢) البيان ٣٥٤:٧، العزيز شرح الوجيز ١٦٠:٦، روضة الطالبين ٣٠٨:٤.
(٣) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٧:١، نهاية المطلب ١٨٣:٨، الوسيط ١٩٥:٤، حلية العلماء ٤٥٣:٥ ـ ٤٥٤، البيان ٣٥٤:٧، العزيز شرح الوجيز ١٦٠:٦ ـ ١٦١، روضة الطالبين ٣٠٨:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

