إذا ثبت هذا، فالأقرب: إنّ الخيّاط يغرم ما بين قيمته مقطوعا يصلح للقميص و مقطوعا قباء؛ لأنّ قطع القميص مأذون فيه ـ و هو أحد قولي الشافعي (١) ـ فعلى هذا لو لم يكن بينهما تفاوت، أو كان كونه مقطوعا قباء أكثر قيمة، فلا شيء على الخيّاط.
و القول الثاني: يجب عليه ما بين قيمته صحيحا و مقطوعا قباء؛ لأنّ الخيّاط تعدّى بابتداء القطع للقباء و إن كان يصلح للقميص، و لهذا تجب له أجرة ما يصلح منه للقميص، و لأنّ المالك أثبت بيمينه أنّه لم يأذن له في القطع (٢) .
و قال بعض الشافعيّة: القولان مبنيّان على أصلين :
أحدهما: القولان فيما إذا اكترى أرضا ليزرعها حنطة فزرعها ذرّة، ففي قول: عليه أجرة المثل، و يعرض عن عقد الإجارة، فعلى هذا يغرم هنا جميع النقص، و يعرض عن أصل الإذن.
و الثاني: يغرم تفاوت ما بين الزرعين، و هنا يغرم تفاوت ما بين القطعين، و الخلاف في أنّ الوكيل إذا باع بالغبن الفاحش يغرم جميع قدر
__________________
(١) الحاوي الكبير ٤٣٨:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٧:١، نهاية المطلب ٨:١٨٢، بحر المذهب ٣٣٤:٩، الوسيط ١٩٤:٤، حلية العلماء ٤٥٣:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٧٢:٤، البيان ٣٥٣:٧ ـ ٣٥٤، العزيز شرح الوجيز ٦:١٦٠، روضة الطالبين ٣٠٨:٤.
(٢) الحاوي الكبير ٤٣٨:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٧:١، نهاية المطلب ٨:١٨٢، بحر المذهب ٣٣٤:٩، الوسيط ١٩٤:٤، حلية العلماء ٤٥٣:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٧٢:٤، البيان ٣٥٣:٧ ـ ٣٥٤، العزيز شرح الوجيز ٦:١٦٠، روضة الطالبين ٣٠٧:٤ ـ ٣٠٨.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

