و إن قلنا: لا تثبت له الأجرة بيمينه، فله أن يدّعي الأجرة على المالك و يحلّفه، فإن نكل المالك، ففي تجديد اليمين عليه احتمالان :
أحدهما: التجديد؛ لأنّ إثبات المال بيمين المدّعي من غير نكول بعيد.
و الثاني: لا تجدّد، و كأنّ يمينه السابقة كانت موقوفة على النكول [لصيرورتها] (١) حجّة ملزمة للأجرة.
مسألة ٧٥٨: إذا صدّقنا المالك ـ كما هو مذهبنا و مذهب أبي حنيفة ـ و حلّفناه على أنّه ما أذن له في قطعه قباء، فلا أجرة عليه، و يجب على الخيّاط أرش النقصان، و هو المشهور بين الشافعيّة (٢) .
و الفرق بين الغرم و بين الأجرة الواجبة بيمين الخيّاط حيث وقع هناك الخلاف: إنّ الأجرة إنّما تجب له بثبوت الإذن في قطعه قباء، و ذلك يثبت بيمينه، و في مسألتنا يجب الغرم بالقطع، و إنّما يثبت باليمين عليه الإذن.
و حكى بعضهم فيه وجهين، كما في وجوب الأجرة، تفريعا على الثاني (٣) (٤) .
__________________
التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٧٢:٤، البيان ٣٥٣:٧، العزيز شرح الوجيز ١٥٩:٦، روضة الطالبين ٣٠٧:٤.
(١) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«يصيّرون بها». و هو تصحيف.
(٢) الحاوي الكبير ٤٣٨:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٧:١، نهاية المطلب ٨:١٨٢، بحر المذهب ٣٣٤:٩، الوسيط ١٩٤:٤، حلية العلماء ٤٥٣:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٧٢:٤، البيان ٣٥٣:٧، العزيز شرح الوجيز ١٦٠:٦، روضة الطالبين ٣٠٧:٤.
(٣) في العزيز شرح الوجيز بدل «الثاني»:«الأوّل»، و هو تصديق قول الخيّاط، الذي صار ثانيا في كلام الشيخ الطوسي، المتقدّم في ص ٣٣٦.
(٤) العزيز شرح الوجيز ١٦٠:٦، روضة الطالبين ٣٠٧:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

