الإذن، فالقول قول صاحبه؛ لأنّه المنكر هنا.
و اضطرب قول الشافعي هنا، فإنّه قال في اختلاف العراقيّين: كان ابن أبي ليلى يقول: القول قول الخيّاط، و كان أبو حنيفة يقول: القول قول ربّ الثوب، و هذا أصحّ القولين.
و نقل المزني هذين القولين إلى جامعيه: الكبير و الصغير، ثمّ قال المزني: قال الشافعي: كلا القولين مدخول؛ لأنّ الخيّاط يدّعي الأجرة و ينفي الغرم، و ربّ الثوب يدّعي الغرم و ينفي الأجرة، فلا أقبل قولهما، و أردّهما إلى أصل القياس على السّنّة، فيحلف كلّ واحد منهما لصاحبه، و أردّ الثوب على صاحبه، و لا أجرة للخيّاط و لا غرم عليه.
و قال الشافعي في الإملاء: إذا دفع إلى صبّاغ ثوبا فصبغه أسود، فقال ربّ الثوب: أمرتك بصبغه بالأحمر، و قال الصبّاغ: بل بالأسود، يتحالفان، و على الصبّاغ ما نقص.
و اختلف أصحابه في هذه المسألة على ثلاثة طرق :
أحدها: ما ذهب إليه ابن سريج و أبو إسحاق و غيرهما: إنّ في المسألة قولين :
أحدهما: القول قول الخيّاط ـ و به قال ابن أبي ليلى و مالك و أحمد ـ لأنّهما اتّفقا على القطع المطلق و الإذن فيه، و ملكه الخيّاط، فكان الظاهر أنّه فعل ما ملكه، و أنّه لا غرم عليه، و الظاهر أنّه لم يتعدّ المأذون، و لأنّ المالك يدّعي عليه الغرم و الأصل عدمه، و لا نزاع في المطلق، بل في إيجاده في خصوصيّة لم يثبت إذن المالك فيها، فيكون ضامنا.
و الثاني: إنّ القول قول ربّ الثوب ـ و به قال أبو حنيفة ـ لأنّهما اختلفا في صفة إذنه، و القول قول الآذن في أصل الإذن، فكذا في صفته، كما لو
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

