دفع إليه عينا فقال صاحبها: أودعتكها، و قال المدفوع إليه: و هبتها لي، فالقول قول المالك.
الطريق الثاني: إنّ فيها ثلاثة أقوال: هذان، و الثالث: إنّهما يتحالفان؛ لأنّ كلّ واحد منهما مدّع و مدّعى عليه؛ لأنّ ربّ الثوب يدّعي عليه الغرم و ينفي الأجرة، و الخيّاط يدّعي عليه الأجرة و ينفي الغرم، فيتحالفان (١) .
و ليس بجيّد؛ لأنّ الاختلاف وقع في الإذن، لا في الأجرة و الغرم، فكان القول قول منكر الإذن، و لأنّ الخيّاط يعترف بأنّه أحدث نقصا في الثوب و يدّعي أنّه مأذون فيه، و الأصل عدمه، و لأنّه يدّعي أنّه أتى بالعمل الذي استأجره عليه و المالك ينكره، فأشبه ما إذا استأجره لحمل متاع و قال الأجير: حملت، فأنكر المالك، فإنّ القول قول المالك.
و من قدّم قول الخيّاط فلا بدّ و أن يقول بالتحالف؛ لأنّه إذا حلف الخيّاط خرج من ضمان الثوب، فيحلف المالك لنفي الأجرة، و هذا هو التحالف.
و قال بعض الشافعيّة: إنّ الشافعي ليس له في المسألة إلاّ قول واحد
__________________
(١) الأم ٣٩:٤ ـ ٤٠، مختصر المزني:١٢٨، الحاوي الكبير ٤٣٦:٧ ـ ٤٣٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٧:١، نهاية المطلب ١٧٨:٨ ـ ١٧٩، بحر المذهب ٩:٣٣٢ ـ ٣٣٣، الوجيز ٣٣٨:١، الوسيط ١٩٢:٤ ـ ١٩٣، حلية العلماء ٤٥١:٥ ـ ٤٥٢، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٧١:٤، البيان ٣٥١:٧ ـ ٣٥٢، العزيز شرح الوجيز ١٥٨:٦ ـ ١٥٩، روضة الطالبين ٣٠٧:٤.
و راجع أيضا:الاختيار لتعليل المختار ٩٢:٢ ـ ٩٣، و بدائع الصنائع ٢١٩:٤، و فتاوى قاضيخان ـ بهامش الفتاوى الهنديّة ـ ٣٦٠:٢، و المبسوط ـ للسرخسي ـ ٩٦:١٥، و مختصر اختلاف العلماء ٤ : ٩٨ / ١٧٧٩ ، و الهداية ـ للمرغيناني ـ ٣:٢٤٩، و الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٦٦ / ١١٨٥ ، و عيون المجالس ٤:١٨٠٥ ـ ١٨٠٦ / ١٢٧٠، و المغني ١٢٥:٦، و الشرح الكبير ١٤٨:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

