و في حديث معاوية بن عمّار ـ الصحيح ـ عن الصادق عليهالسلام، قال : سألته عن الصبّاغ و القصّار، قال: «ليس يضمنان» (١) .
قال الشيخ رحمهالله: الوجه في هذا الخبر أنّهما لا يضمنان إذا كانا مأمونين، فأمّا إذا اتّهمهما ضمّنهما؛ جمعا بين الأحاديث (٢) .
إذا عرفت هذا، فلو ادّعى المالك التفريط و أنكروا، فالقول قولهم مع اليمين؛ لأصالة البراءة.
مسألة ٧٥٥: إذا دفع إنسان إلى خيّاط ثوبا ليقطعه و يخيطه، فخاطه قباء، ثمّ اختلفا فقال الخيّاط: هكذا أمرتني، و قال المالك: بل أمرتك أن تقطعه قميصا، أو قال الخيّاط: أمرتني أن أقطعه قميص امرأة، و قال المالك: بل أمرتك أن تقطعه قميص رجل، [قال الشيخ] (٣) القول قول المالك مع يمينه؛ لأصالة عدم إذنه في قطع ما ادّعاه الخيّاط، فإذا لم يكن هناك بيّنة، فعليه اليمين.
ثمّ قال رحمهالله: و لو قلنا: إنّ القول قول الخيّاط؛ لأنّه غارم و ربّ الثوب مدّع عليه قطعا لم يأمره به ليلزمه (٤) ضمان الثوب فيكون عليه البيّنة، فإذا فقدت فعلى الخيّاط اليمين، كان قويّا (٥) .
و هذا يدلّ على تردّده في هذه المسألة.
و المعتمد ما قاله أوّلا؛ لأنّ الخيّاط قد تصرّف في ثوب غيره و ادّعى
__________________
(١) التهذيب ٧ : ٢٢٠ / ٩٦٤ ، الاستبصار ٣ : ١٣٢ / ٤٧٧ .
(٢) التهذيب ٢٢٠:٧، ذيل ح ٩٦٤.
(٣) ما بين المعقوفين تقتضيه العبارة حيث إنّها منقولة عن الخلاف للطوسي، مضافا إلى قوله فيما يأتي:«ثمّ قال رحمهالله».
(٤) في «ر» و الخلاف:«فيلزمه».
(٥) الخلاف ٥٠٦:٣ ـ ٥٠٧، المسألة ٣٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

