يكون له ظهره إلى المدينة (١) .
و الثاني: القطع بالمنع؛ لأنّ إطلاق البيع يقتضي دخول المنافع التي يملكها البائع في العقد، و الاستثناء يغيّر مقتضاه، فيمنع منه، و في بيع المستأجر المنافع ليست مملوكة للبائع، و أيضا فإنّ استثناء المنفعة اشتراط الامتناع من التسليم الذي هو مقتضى العقد، فلا يمكن أن يقدّر كون البائع نائبا عن المشتري في اليد و القبض، لكن يجوز أن تقام يد المستأجر مقام يد المشتري، و يقال: إنّه يمسك المال لنفسه بالإجارة، فللمالك تملّك الرقبة (٢) .
و الأظهر: المنع عندهم، سواء ظهر الخلاف أو لا (٣) .
و نمنع كون الاستثناء يغيّر مقتضى العقد؛ فإنّ مقتضى العقد: دخول المنافع مع الإطلاق، أمّا مع التقييد بشرط عدم الدخول فلا، و ذلك كاستثناء جزء من العين، فلو قال: بعتك هذه الدار إلاّ هذا البيت، صحّ البيع و الاستثناء إجماعا، فكذا لو استثنى المنفعة، بل هنا أولى؛ لأنّ إخراج العارض أقلّ مناقضة من إخراج الذاتيّ المقوّم، و كذا في اشتراط الامتناع من التسليم.
مسألة ٧٤٣: لو باع العين المستأجرة من المستأجر، فقد قلنا: إنّه يصحّ البيع، و لا تبطل الإجارة على الأقوى، و لا يثبت للمشتري هنا خيار.
هذا إذا كان عالما بالحال، أمّا لو استأجر وكيله من غير علم منه ثمّ
__________________
(١) صحيح البخاري ٢٤٨:٣، صحيح مسلم ٣ : ١٢٢٣ / ١١٣ ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٣٣٧:٥، مسند أحمد ٢٧١:٤ ـ ٢٧٢ / ١٤٠٧١، و ٣٣٦ / ١٤٤٨٧، و ٣٩٤ / ١٤٨٥٢.
(٢و٣) العزيز شرح الوجيز ١٨٦:٦، روضة الطالبين ٣٢٤:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

