و لو فسخ المستأجر البيع بعيب، لم يكن له الإمساك بحكم الإجارة؛ لأنّها قد انفسخت بالشراء، و لم يرجع بالأجرة؛ لأنّ الإجارة انفسخت، و سقطت الأجرة، و الردّ بالعيب قطع للملك من حين الردّ.
و لو تلفت العين، لم يرجع على البائع بشيء؛ لأنّ الإجارة غير باقية عند التلف حتى تتأثّر به.
و على الوجه الآخر ـ و هو أنّ الإجارة لا تنفسخ بالشراء ـ ففي صورة فسخ البيع بالعيب له الإمساك بحكم الإجارة.
و من قال: تنفسخ و يرجع بالأجرة فيرجع بها.
و لو فسخ عقد الإجارة، رجع على البائع بأجرة بقيّة المدّة، و في صورة التلف تنفسخ الإجارة بالتلف، و حكمه ما تقدّم.
و لو آجرها من رجل و باعها من آخر و قلنا: يصحّ البيع ثمّ حدث بها عيب ففسخ المستأجر الإجارة، رجعت المنفعة إلى صاحب الرقبة ـ عند بعض الشافعيّة ـ لأنّ المنفعة تابعة للرقبة، و إنّما استحقّت بعقد الإجارة، فإذا زالت عادت إليه، كما نقول في الأمة المؤجرة إذا طلّقها الزوج (١) .
و قال بعضهم: ترجع المنفعة إلى البائع؛ لأنّ المشتري ملك العين مسلوبة المنفعة تلك المدّة، فلا يرجع إليه ما لم يملكه، و لأنّ البائع يستحقّ عوضها على المستأجر، فإذا سقط العوض عاد المعوّض إليه (٢) .
__________________
(١) نهاية المطلب ٩٣:٨، بحر المذهب ٢٧٥:٩، الوسيط ٢٠٥:٤ ـ ٢٠٦، حلية العلماء ٤٢٩:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٣٩:٤، البيان ٣٢٥:٧ ـ ٣٢٦، العزيز شرح الوجيز ١٨٥:٦، روضة الطالبين ٣٢٤:٤، المغني ٥٦:٦، الشرح الكبير ١٣٢:٦.
(٢) نهاية المطلب ٩٣:٨، بحر المذهب ٢٧٦:٩، الوسيط ٢٠٥:٤ ـ ٢٠٦، حلية العلماء
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

