و الفرق بين النكاح و المتنازع: إنّ ملك الرقبة في النكاح يغلب ملك المنفعة، ألا ترى أنّ سيّد الأمة إذا زوّجها لا يجب عليه تسليمها و إن قبض الصداق، و في الإجارة ملك المنفعة يغلب ملك الرقبة، فإنّ المؤجر إذا قبض الأجرة يجب عليه تسليم العين، و أيضا فإنّ المؤجر لم يكن مالكا للمنفعة حين باع، فلا تصير المنافع ملكا للمشتري بالشراء، و السيّد مالك لمنفعة بضع الأمة المزوّجة، ألا ترى أنّها لو وطئت بالشبهة يكون المهر له، لا للزوج، فإذا باع تبع منافع البضع المملوكة له رقبتها، و ملكها الزوج بالشراء، فانفسخ النكاح.
إذا ثبت هذا، فإن قلنا بانفساخ الإجارة، فهل يرجع المستأجر على المؤجر بأجرة باقي المدّة ؟ للشافعيّة قولان :
أحدهما: لا يرجع ـ قاله ابن الحدّاد ـ لأنّ الإجارة انفسخت بمعنى كان من جهته، فأشبه المرأة إذا ارتدّت، و لأنّ المنافع قائمة في يده، و لأنّه لو اشترى زوجته لا يسقط المهر.
و أصحّهما عندهم: إنّه يرجع؛ لأنّ الأجرة إنّما تستقرّ بسلامة المنفعة للمستأجر على موجب الإجارة، فإذا انفسخت الإجارة سقطت الأجرة، كسائر أسباب الانفساخ، و يخالف المهر؛ فإنّ استقراره لا يتوقّف على سلامة المنفعة للزوج، بدليل ما إذا ماتت، و المرتدّة أتلفت عليه المعقود عليه، مع أنّ ما قالوه يبطل بما إذا تقايلا، فإنّه يرجع بالأجرة (١) .
__________________
٤٢٨، البيان ٣٢٣:٧، العزيز شرح الوجيز ٦: ١٨١ ـ ١٨٢، روضة الطالبين ٣٢١:٤.
(١) بحر المذهب ٢٧٥:٩، حلية العلماء ٤٢٩:٥، البيان ٣٢٤:٧، العزيز شرح الوجيز ١٨٢:٦، روضة الطالبين ٣٢١:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

