ـ و هو أصحّ وجهي الشافعيّة (١) ـ لأنّه ملك المنافع أوّلا بعقد الإجارة ملكا مستقرّا، فلا تبطل بما يطرأ من ملك الرقبة و إن كانت المنافع تتبعها لو لا الملك الأوّل، كما أنّه إذا ملك ثمرة غير موبّرة ثمّ اشترى الشجرة، لا يبطل ملك الثمرة و إن كانت تدخل في الشراء لو لم يملكها أوّلا، و لأنّه ملك المنفعة بعقد و ملك الرقبة مسلوبة المنفعة، فلم يتنافيا، كما يملك الثمرة بعقد ثمّ يملك الأصول، و كذا إذا آجر الموصى له بالمنفعة لمالك الرقبة، صحّ العقد، فدلّ على أنّ ملك المنفعة لا ينافي ملك الرقبة، و كذا لو استأجر المالك العين المستأجرة من مستأجرها، جاز.
و الثاني للشافعيّة: إنّ الإجارة تبطل فيما بقي من المدّة؛ لأنّ ملك الرقبة لمّا منع ابتداء الإجارة منع استدامتها، ألا ترى أنّ الملك لمّا منع ابتداء النكاح منع استدامته، فإنّه كما [لا يجوز أن يتزوّج] (٢) أمته، كذلك لو اشترى زوجته انفسخ النكاح.
و الأصل فيه: إنّه إذا ملك الرقبة حدثت المنافع على ملكه تابعة للرقبة، و إذا كانت المنافع مملوكة له لم يبق عقد الإجارة عليها، كما أنّه لو كان مالكا في الابتداء لم يصح منه الاستئجار (٣) .
__________________
(١) الحاوي الكبير ٤٠٣:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٤:١، بحر المذهب ٩:٢٧٤، الوسيط ٢٠٦:٤، الوجيز ٢٣٩:١، حلية العلماء ٤٢٨:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٣٨:٤، البيان ٣٢٣:٧، العزيز شرح الوجيز ١٨٢:٦، روضة الطالبين ٣٢١:٤.
(٢) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«يجوز أن يزوّج» و المثبت كما في العزيز شرح الوجيز.
(٣) بحر المذهب ٢٧٥:٩، الوسيط ٢٠٦:٤، الوجيز ٢٣٩:١، حلية العلماء ٥ :
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

