و للشافعيّة قولان، أحدهما: المنع؛ لأنّه لا يمكنه التصرّف لنفسه (١) .
و ليس بجيّد؛ لإمكان أن يأخذ من الصدقات أو يقترض ما يدفعه في مال الكتابة، أو يسقط المولى عنه مالها، أو يسقط المستأجر منافعه.
فعلى ما اخترناه من الجواز يجيء الخلاف في الخيار للعبد و في الرجوع على السيّد.
مسألة ٧٣٩: إذا آجر عينا ثمّ باعها على المستأجر، صحّ البيع إجماعا؛ لأنّه عقد بيع صادف ملكا، فصحّ، كغيره، و لأنّ الملك في الرقبة خالص له، و عقد الإجارة إنّما ورد على المنفعة، فلا يمنع من بيع الرقبة، كما أنّ تزويج الأمة لا يمنع من بيعها، و لأنّ التسليم غير متعذّر.
لا يقال: أ لستم قلتم: إنّ المبيع قبل القبض لا يجوز بيعه من البائع و لا من غيره، فألاّ سوّيتم هاهنا بين المستأجر و غيره ؟
لأنّا نقول: هذا لا يلزمنا؛ لأنّا نقول بالتسوية بينهما على ما يأتي، و إنّما يرد على الشافعي؛ حيث فرّق في أحد القولين، و الفرق عنده: إنّ المانع من البيع أنّ العين لا تدخل في ضمان المشتري، و ذلك موجود في بيعها من البائع، و المانع من الإجارة الحيلولة، و ذلك غير موجود إذا كان المشتري هو المستأجر (٢) .
إذا ثبت هذا، فهل تبطل الإجارة، أم لا؟ الحقّ عندنا أنّها لا تبطل
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٨١:٦، روضة الطالبين ٣٢١:٤.
(٢) راجع:الحاوي الكبير ٤٠٣:٧، و المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٤:١، و بحر المذهب ٢٧٤:٩ و ٢٧٥، و حلية العلماء ٤٢٧:٥ ـ ٤٢٨، و التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٣٨:٤، و البيان ٣٢٢:٧ ـ ٣٢٣، و العزيز شرح الوجيز ١٨١:٦ و ١٨٥، و روضة الطالبين ٣٢١:٤ و ٣٢٣، و المغني ٥٣:٦ ـ ٥٤، و الشرح الكبير ١٢٩:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

