الأجر دراهم معلومة، و يكون النماء الحاصل بينهما بحكم الملك (لأنّه ملك الجزء المجعول له منها في الحال) (١) فكان له نماؤه، كما لو اشتراه (٢) .
و سيأتي البحث فيه.
مسألة ٥٢٦: كلّ ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون عوضا في الإجارة؛ لما بينهما من التناسب حتى ظنّا واحدا، فعلى هذا يجوز أن يكون العوض عينا و منفعة، سواء ماثلت منفعة العين التي وقعت الإجارة عليها أو خالفتها، كما لو استأجر دارا و جعل العوض سكنى دار أخرى، أو استأجر دارا بخدمة عبد سنة؛ لأنّ المنفعتين المختلفتين و المتماثلتين منفعتان تجوز إجارتهما، فجاز أن يستأجر إحداهما بالأخرى، كمنفعة الدار و العبد، و قد قال اللّه تعالى في المختلفتين [إخبارا عن شعيب] (٣) : ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ) (٤) فجعل النكاح عوض الإجارة، و به قال الشافعي و أحمد (٥) .
و قال أبو حنيفة: لا يجوز، إلاّ أن يختلف جنس المنفعة، فتؤجر
__________________
(١) بدل ما بين القوسين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«أشبه ملك الجزء المجعول له منها يملكه في الحال». و المثبت كما في المصدر.
(٢) المغنى ١٧:٦، الشرح الكبير ٢٦:٦.
(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني ١٦:٦، و الشرح الكبير ٢٣:٦.
(٤) سورة القصص:٢٧.
(٥) الحاوي الكبير ٣٩٢:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٦:١، بحر المذهب ٩:٢٨٢، حلية العلماء ٤٠٠:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٩٢:٤، البيان ٢٨٣:٧، العزيز شرح الوجيز ٨٦:٦، روضة الطالبين ٢٥١:٤، المغني ١٥:٦ ـ ١٦، الشرح الكبير ٢٣:٦، روضة القضاة ١ : ٤٧٧ / ٢٧٧٧ ، بدائع الصنائع ١٩٤:٤، المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٣٩:١٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

