و المعتمد: الأوّل.
و لو استأجره لطرح ميتة بجلدها، فهو أبلغ في الفساد؛ لأنّ جلد الميتة نجس لا يجوز بيعه و لا المعاوضة به، و قد خرج بموته عن كونه ملكا، فإن فعل فسد العقد، و كان للناقل أجرة مثله.
مسألة ٥٢٥: لو استأجر راعيا لرعي غنمه بثلث درّها و نسلها و صوفهاو شعرها، أو بنصفه، أو بجميعه، لم يجز؛ لأنّ الأجر غير معلوم، و لا يصحّ عوضا في البيع فلا يصحّ عوضا في الإجارة.
و كذا لو دفع إليه بقرة أو فرسا أو بهيمة على أن يعلفها و يحفظها و ما ولدت من ولد بينهما، لم يجز، و لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّ العوض مجهول معدوم، و لا يعلم هل يوجد أو لا، و الأصل عدمه، و لأنّه لا يصلح ثمنا في البيع فلا يصلح عوضا في الإجارة، و به قال أحمد أيضا، لكنّه قال: إذا دفع الدابّة إلى من يعمل عليها بنصف ربحها جاز (١) .
و هو غلط؛ للجهالة.
و فرّق بأنّه إنّما جاز أن يدفع الدابّة إلى عامل بنصف ربحها تشبيها بالمضاربة؛ لأنّها عين تنمى بالعمل، فجاز اشتراط جزء من النماء، كالمضاربة و المساقاة، و في المتنازع لا يمكن ذلك؛ لأنّ النماء الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها، فلم يمكن إلحاقه بذلك (٢) .
و ليس بجيّد؛ لأنّ النماء إنّما يحصل بواسطة رعيه و حراسته.
و لو استأجره على رعيها مدّة معلومة ببعضها أو بجزء منها معلوم، صحّ عند أحمد؛ لأنّ العمل و المدّة و الأجرة معلومة فصحّ، كما لو جعل
__________________
(١) المغني ١٧:٦، الشرح الكبير ٢٥:٦ ـ ٢٦.
(٢) المغني ١٧:٦، الشرح الكبير ٢٦:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

