و أجرى بعض الشافعيّة الخلاف فيما إذا [التزم] (١) الحرّ عملا في الذمّة و سلّم عبده ليستعمله فلم يستعمله (٢) .
و إذا قلنا بعدم الاستقرار، فللأجير أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على الاستعمال.
مسألة ٧٣١: إذا استأجر عقارا أو حيوانا أو غير ذلك، ملك المنافع بالعقد، كما يملك المشتري المبيع بالبيع، و يزول ملك المؤجر عنها، كما يزول ملك البائع عن المبيع، فلا يجوز للمؤجر التصرّف فيها؛ لأنّها صارت مملوكة لغيره، كما لا يملك البائع التصرّف في المبيع، و يجب عليه بذل العين للمستأجر ليستوفي المنافع منها، فإن لم يسلّمها المالك و منع المستأجر عنها حتّى انقضت المدّة، انفسخت الإجارة؛ لفوات المعقود عليه، و العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه، فانفسخ العقد، كما لو باعه طعاما فأتلفه قبل تسليمه، و به قال الشافعي و أحمد (٣) .
و لو استوفى المؤجر المنافع بأسرها طول المدّة، فالأقرب: إنّ للمستأجر الخيار بين الفسخ؛ لتعذّر استيفاء المنفعة من قبل المؤجر، و بين إلزام المؤجر بأجرة المثل، كالأجنبيّ.
و للشافعيّة طريقان :
أحدهما: إنّه كما لو أتلف البائع المبيع قبل القبض.
و الثاني: القطع بالانفساخ؛ فرقا بأنّ الواجب هناك بالإتلاف القيمة
__________________
(١) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«ألزم» و المثبت كما في المصدر.
(٢) العزيز شرح الوجيز ١٧٦:٦، روضة الطالبين ٣١٧:٤.
(٣) العزيز شرح الوجيز ١٧٦:٦، روضة الطالبين ٣١٧:٤، المغني ٢٨:٦، الشرح الكبير ١١٤:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

