و لا فرق بين أن يكون تخلّف المستأجر لعذر أو لغير عذر حتّى لو تخلّف لخوف في الطريق أو لعدم وجدان الرفقة، استقرّت الأجرة عليه و إن كان معذورا من جهة أنّه لو خرج و الحال هذه كان متعدّيا ضامنا للدابّة.
و إنّما استقرّت الأجرة عليه؛ لتلف منافع المدّة عنده، على أنّه متمكّن من السفر عليها إلى بلد آخر و من استعمالها في البلد تلك المدّة، و ليس للمستأجر فسخ العقد بهذا السبب، و لا أن يلزم [المؤجر] (١) استرداد الدابّة إلى أن يتيسّر الخروج.
هذا في إجارة العين، و لو كانت الإجارة في الذمّة و سلّم دابّة بالوصف المشروط فمضت المدّة عند المستأجر، استقرّت الأجرة أيضا ـ كما تقدّم ـ لتعيّن حقّه بالتسليم و حصول التمكين.
مسألة ٧٣٠: لو آجر الحرّ نفسه إمّا مدّة معيّنة أو لعمل معلوم ثمّ سلّم نفسه إلى المستأجر المدّة بأسرها أو مدّة ذلك العمل فلم يستعمله المستأجر حتّى مضت المدّة أو مضت مدّة يمكن فيها ذلك العمل، فالأقرب: استقرار الأجرة، و هو أظهر وجهي الشافعيّة (٢) .
و يجري الخلاف فيما إذا ألزم ذمّة الحرّ عملا فسلّم نفسه مدّة إمكان ذلك العمل و لم يستعمله، و سبب الخلاف أنّ الحرّ لا يدخل تحت اليد على ما قدّمناه (٣) .
__________________
(١) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«المستأجر». و المثبت هو الصحيح.
(٢) نهاية المطلب ٢٠٠:٨، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٥٥:٤، العزيز شرح الوجيز ٦:١٧٦، روضة الطالبين ٣١٧:٤.
(٣) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٥٥:٤، العزيز شرح الوجيز ١٧٦:٦، روضة الطالبين ٤:٣١٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

