و أنّها قابلة للبيع، فجاز أن يتعدّى حكم البيع إليها، و هنا ما تقدّر وجوبه أجرة المثل، و أنّها لا تقبل الإجارة، فلا يتعدّى حكم الإجارة إليها (١) .
و لو أمسكها المؤجر بعض المدّة ثمّ سلّم، انفسخت الإجارة في المدّة التي تلفت منافعها، و يتخيّر في الفسخ في الباقي؛ لتعدّد الصفقة.
و للشافعي خلاف في الباقي، كالخلاف فيما إذا تلف بعض المبيع قبل القبض، فإن قلنا: لا تنفسخ، فللمستأجر الخيار، و لا يبدل زمان بزمان (٢) .
و لو لم تكن المدّة مقدّرة و استأجر دابّة للركوب إلى بلد ثمّ لم يسلّمها حتّى مضت مدّة يمكن فيها المضيّ إليه، ففيه للشافعيّة وجهان :
أحدهما: إنّ الإجارة تنفسخ؛ لأنّ المدّة و إن ذكرت فليست معيّنة، و إنّما المطلوب المنفعة فيها، فليكن الاعتبار بمضيّ زمان إمكان الانتفاع، و بأنّ [المكتري] (٣) لو حبسها هذه المدّة استقرّت عليه الأجرة، كما لو حبسها إلى آخر المدّة إذا كانت مذكورة في الإجارة، فإذا سوّينا بين نوعي الإجارة في حقّ المكتري، وجب أن نسوّي بينهما في حقّ المؤجر.
و أظهرهما عندهم: إنّها لا تنفسخ؛ لأنّ هذه الإجارة متعلّقة بالمنفعة، دون الزمان، و لم يتعذّر استيفاؤها، و يخالف حبس [المكتري] (٤) فإنّا لو لم نقرّر به الأجرة لضاعت المنفعة على المكتري (٥) .
__________________
(١و٢) العزيز شرح الوجيز ١٧٦:٦، روضة الطالبين ٣١٧:٤.
(٣و٤) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«المشتري». و هو تصحيف.
(٥) الوسيط ٢٠٢:٤ ـ ٢٠٣، العزيز شرح الوجيز ١٧٦:٦ ـ ١٧٧، روضة الطالبين ٣١٧:٤ ـ ٣١٨.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

