و إن استأجرها مطلقا، كان له الخيار إن بقيت لها منفعة مقصودة؛ لتعيّبها و نقص منفعتها، و إن لم تبق لها منفعة ألبتّة بطلت الإجارة؛ إذ ما لا منفعة له لا تصحّ إجارته.
قال بعض الشافعيّة: إذا فسدت الأرض بجائحة أبطلت قوّة الإنبات في مدّة الإجارة، فإن كان فساد الأرض بعد فساد الزرع، فيه احتمالان :
الظاهر منهما: إنّه لا يستردّ شيئا؛ لأنّه لو بقيت صلاحيّة الأرض و قوّتها لم يكن للمستأجر فيها فائدة بعد فوات الزرع.
و الثاني: يستردّ؛ لأنّ بقاء الأرض على صفتها مطلوب، و إذا خرجت عن أن يكون منتفعا بها وجب أن يثبت الانفساخ.
و إن كان فساد الأرض قبل فساد الزرع، فأظهر الاحتمالين باتّفاق الشافعيّة: الاسترداد؛ لأنّ أوّل الزراعة غير مقصود، و لم يسلم الأخير (١) .
و إذا أثبتنا له الخيار، فإن أجاز أجاز بجميع الأجرة، كما في البيع، و إن فسخ رجع إلى أجرة الباقي، و استقرّ ما استوفاه على الأصحّ عندهم، و يوزّع المسمّى على المدّتين باعتبار القيمة، لا باعتبار المدّة (٢) .
مسألة ٧٢٥: الموت لا يبطل الإجارة، سواء كان من المؤجر أو المستأجر أو منهما معا، عند بعض علمائنا (٣) ـ و به قال الشافعي و مالك
__________________
(١) الوسيط ١٩٧:٤، العزيز شرح الوجيز ١٦٣:٦ ـ ١٦٤، روضة الطالبين ٤:٣١٠.
(٢) الوسيط ١٩٧:٤ ـ ١٩٨، العزيز شرح الوجيز ١٦٤:٦ و ١٦٥، روضة الطالبين ٣١١:٤.
(٣) كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه:٣٤٨، و ابن إدريس في السرائر ٢:٤٤٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

