و سلّم أبو حنيفة أنّه لو ظهر للمؤجر عذر ـ كما لو مرض و عجز عن الخروج مع الدوابّ التي آجرها، أو آجر داره و أهله مسافرون فعادوا، أو لم يكن متأهّلا فتأهّل ـ أنّه لا يثبت الفسخ (١) .
مسألة ٧٢٤: لو استأجر أرضا للزراعة فزرعها فهلك الزرع بجائحة من سيل أو جراد أو شدّة حرّ أو برد أو كثرة مطر، لم يكن له الفسخ، و لا حطّ شيء من الأجرة؛ لأنّ الجائحة لحقت مال المستأجر، لا منفعة الأرض، فأشبه ما إذا استأجر دكّانا لبيع البزّ فاحترق المتاع لا تنفسخ الإجارة في الدكّان.
و لو فسدت الأرض بجائحة أبطلت قوّة الإنبات في مدّة الإجارة، انفسخت الإجارة؛ لفوات المنفعة بالكلّيّة، كما لو غرقت الأرض و بطلت منفعتها.
و يحتمل أن يقال: إمّا أن يستأجر الأرض للزراعة، أو يستأجرها مطلقا.
فإن استأجرها للزراعة فبطلت منفعة الزراعة خاصّة دون باقي المنافع، فإنّه يثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ و الإمضاء بجميع الأجرة أو بعد حطّ الأرش ـ كما تقدّم (٢) ـ إن سوّغنا له الانتفاع بغير الزرع.
__________________
(١) مختصر القدوري:١٠٥، تحفة الفقهاء ٣٦٠:٢ ـ ٣٦١، بدائع الصنائع ٤:١٩٩، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤:١٦، الاختيار لتعليل المختار ٩٥:٢، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٥١:٣، فتاوى قاضيخان ـ بهامش الفتاوى الهنديّة ـ ٣٥٣:٢، الفقه النافع ٣ : ١١٣٩ / ٩٠٧ ، الحاوي الكبير ٣٩٣:٧، العزيز شرح الوجيز ٦:١٦٣.
(٢) في ص ٢٧٤ ـ ٢٧٥، المسألة ٧١٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

