غير عذر، فلم يجز لعذر في غير المعقود عليه، كالبيع، و لأنّه لو جاز فسخه لعذر المستأجر، جاز لعذر المؤجر؛ تسوية بين المتعاقدين، و دفعا للضرر عن كلّ واحد من المتعاقدين، و لا خلاف في أنّه لا يجوز ثمّ فلا يجوز هنا.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: يجوز للمستأجر فسخها لعذر في نفسه، مثل أن يستأجر جملا ليحجّ عليه فيمرض و لا يتمكّن من الخروج، أو تضيع نفقته، أو يستأجر دكّانا للبزّ فيحترق متاعه، و ما أشبه ذلك؛ لأنّ هذا العقد يتعذّر معه استيفاء المنفعة [المعقود] عليها فملك به الفسخ، كما لو استأجر عبدا فأبق (١) .
و الفرق: إنّ الإباق عذر في المعقود عليه.
إذا عرفت هذا، فالإجارة لا تفسخ بالأعذار، سواء كانت إجارة عين أو في الذمّة، خلافا لأبي حنيفة على ما تقدّم.
__________________
٥ : ٤٠٥ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٤٤٧ ،و ٤٤٨ البيان ٧: ۲۹۲ ، العزيز شرح الوجيز ٦: ١٦٣، روضة الطالبين ٤ ۳۰۹ الإفصاح عن معاني الصحاح ٢ ٣٤ المغني ٦: ٢٤ ، الشرح الكبير ٦: ١٢٥ .
(١) مختصر القدوري:١٠٥، تحفة الفقهاء ٣٦٠:٢ ـ ٣٦١، بدائع الصنائع ٤:١٩٧، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٢:١٦، الاختيار لتعليل المختار ٩٤:٢ ـ ٩٥، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٥٠:٣، الفقه النافع ٣ : ١١٣٩ / ٩٠٧ ، فتاوى قاضيخان ـ بهامش الفتاوى الهنديّة ـ ٣٥٢:٢ و ٣٥٣، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢:٦٥٢ / ١١٤٢، عيون المجالس ١٧٩٨:٤ ـ ١٧٩٩ / ١٢٦٣، بداية المجتهد ٢:٢٢٩، الحاوي الكبير ٣٩٣:٧، بحر المذهب ٢٦٥:٩، حلية العلماء ٤٠٥:٥ ـ ٤٠٦، الوسيط ١٩٦:٤، البيان ٢٩٢:٧ ـ ٢٩٣، العزيز شرح الوجيز ١٦٣:٦، الإفصاح عن معاني الصحاح ٣٤:٢، المغني ٢٤:٦ ـ ٢٥، الشرح الكبير ٦:١٢٥، و ما بين المعقوفين أثبتناه منهما.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

