البحث الرابع: في الأعذار المتجدّدة.
مسألة ٧٢٣: الإجارة عقد لازم من الطرفين ليس لواحد منهما فسخها إلاّ بالتقايل ـ و به قال مالك و الشافعي و أحمد و أصحاب الرأي (١) ـ لعموم قوله تعالى: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (٢) و لأنّ الإجارة عقد معاوضة، فكان لازما، كالبيع، و لأنّها عند أكثر العامّة نوع من البيع (٣) ، و إنّما اختصّت باسم كما اختصّ الصّرف و السّلم باسم.
و سواء كان لعذر ـ كما لو استأجر دابّة ليسافر عليها فيمرض، أو دكّانا للبيع فيتلف قماشه، أو لعمل صنعة فتهلك آلتها، أو حمّاما فيتعذّر عليه الوقود، و أشباه ذلك ـ أو لم يكن ـ و به قال مالك و الشافعي و [أبو ثور] (٤) و أحمد (٥) ـ لأنّه عقد لا يجوز فسخه مع استيفاء المنفعة المعقود عليها من
__________________
(١) الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٥٢ / ١١٤٢ ، بداية المجتهد ٢٢٩:٢، الحاوي الكبير ٣٩٢:٢، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٧:١، نهاية المطلب ٨:١٢٠، بحر المذهب ٢٦٥:٩، حلية العلماء ٤٠٥:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤:٤٤٧، البيان ٢٩٢:٧، المغني ٢٤:٦، الشرح الكبير ١١١:٦.
(٢) سورة المائدة:١.
(٣) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٧:١، نهاية المطلب ٨١:٨، بحر المذهب ٢٦٥:٩، البيان ٢٩٢:٧، المغني ٢٤:٦، الشرح الكبير ١١١:٦ ـ ١١٢.
(٤) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«أبو يوسف». و المثبت كما في المغني و الشرح الكبير و بحر المذهب و حلية العلماء و بداية المجتهد و عيون المجالس، و لم نعثر على قول أبي يوسف في جميع المصادر المذكورة في الهامش التالي.
(٥) الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٥٢ / ١١٤٢ ، عيون المجالس ١٧٩٧:٤ ـ ١٧٩٨ / ١٢٦٣، بداية المجتهد ٢٢٩:٢، الحاوي الكبير ٣٩٣:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٢:١، بحر المذهب ٢٦٥:٩، الوسيط ١٩٦:٤، حلية العلماء ـ
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

