اقتضاء الانفساخ؛ لأنّ المقتضي لانفساخها مع الفوات حسّا إنّما هو تعذّر الاستيفاء، و هذا المعنى ثابت فيما إذا فاتت شرعا.
فإذا استأجر لقلع سنّ وجعة أو قطع يد متآكلة أو لاستيفاء قصاص في نفس أو طرف، صحّت الإجارة، و هو أظهر وجهي الشافعيّة (١) في ص ٧٦ و ١٣٠، المسألتان ٥٦٦ و ٦١٠. (٢) ، و قد سبق (٢) .
فلو زال الوجع عقيب العقد أو عفا المجنيّ عليه عن القصاص أو وليّه، انفسخت الإجارة؛ لأنّ قلع السنّ حينئذ ممنوع منه شرعا، و كذا استيفاء القصاص بعد الإسقاط لا يجوز شرعا، فبطلت الإجارة؛ لتعذّر استيفاء المنفعة شرعا.
و قد نازع بعض الشافعيّة فيه؛ لأنّ الإجارة هنا مضبوطة بالعمل، دون المدّة، و هو غير مأيوس منه؛ لاحتمال عود الوجع، فلم يكن زوال الوجع موجبا للفسخ (٣) .
و ليس بجيّد.
و قال بعضهم: لا تنفسخ الإجارة، بل يستعمل الأجير في قلع و تد أو مسمار، و يراعى تداني العملين (٤) .
و هو أشدّ غلطا من الأوّل.
و الحكم بانفساخ العقد إنّما هو على القول بأنّ المستوفى به لا يبدّل، فإن جوّزناه أمر بقلع سنّ وجعة لغيره.
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٧٧:٦، روضة الطالبين ٣١٨:٤، و راجع:الهامش
(٢) من ص ٧٧.
(٣و٤) العزيز شرح الوجيز ١٧٧:٦، روضة الطالبين ٣١٨:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

