أحدهما: إنّه لا يقبل إقراره؛ لأنّه قول يناقض العقد السابق، فلا يلتفت إليه، كما لو أقرّ بما باعه لغير المشتري.
و الثاني: إنّه يقبل؛ لأنّه مالك في الظاهر غير متّهم في الإقرار، بخلاف إقرار البائع؛ لأنّه مصادف ملك الغير (١) .
و التناقض ممنوع.
و قد يبني الشافعيّة الخلاف هنا على أنّ المؤجر هل له بيع العين المستأجرة، أم لا؟ فإن قلنا: نعم، صحّ إقراره، و إلاّ فهو على الخلاف في إقرار الراهن (٢) .
و إذا (٣) قلنا: يقبل إقراره، لم يبطل حقّ المستأجر من المنفعة؛ لأنّه بالإجارة أثبت له الحقّ في المنفعة، فلا يمكّن من رفعه، كما أنّ البائع لا يتمكّن من رفع ما أثبته بالبيع، و هو أظهر وجوه الشافعيّة.
و الثاني: إنّ حقّ المستأجر من المنفعة يبطل تبعا للرقبة، كالعبد إذا أقرّ على نفسه بالقصاص يقبل، و يبطل حقّ السيّد تبعا (٤) .
و هو غلط؛ لأنّه إقرار في حقّ الغير فلا يقبل، و الأصل ممنوع على مذهبنا.
و الثالث: إن كان المال في يد المستأجر فلا تزال يده إلى انقضاء مدّة الإجارة، و إن كان في يد المقرّ له فلا ينزع من يده (٥) .
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٧١:٦، روضة الطالبين ٣١٣:٤.
(٢) الوسيط ٢٠١:٤، العزيز شرح الوجيز ١٧١:٦، روضة الطالبين ٣١٣:٤.
(٣) في «د، ص»:«فإذا». و في الطبعة الحجريّة:«فإن».
(٤) الوسيط ٢٠١:٤، العزيز شرح الوجيز ١٧١:٦ ـ ١٧٢، روضة الطالبين ٤:٣١٣.
(٥) الوسيط ٢٠١:٤ ـ ٢٠٢، العزيز شرح الوجيز ١٧٢:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

