و إن لم يدّعها واحد منهما، تركت في يد من هي في يده حتّى يظهر المستحقّ، و لا يلزم المستأجر أجرتها.
و اعلم أنّه لا فرق في الأقسام الثلاثة السابقة بين أن يكون أحدهما قد كاله و وضعه الآخر على ظهر الدابّة، أو كان الذي كاله و عبأه (١) وضعه على ظهرها.
و قال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين: إذا كاله المستأجر و وضعه المؤجر على ظهر البهيمة، لا ضمان على المستأجر؛ لأنّ المؤجر فرّط في حمله (٢) .
و يعارضه ما تقدّم من [أنّ] التدليس من المستأجر حيث أخبره بكيلها كذبا.
و أمّا إذا كالها المستأجر و رفعها المؤجر على الدابّة عالما بكيلها، لم يضمن المستأجر الدابّة؛ لأنّه فعل ذلك من غير تدليس و لا تغرير.
و هل له أجر الزيادة ؟ يحتمل ذلك؛ لأنّهما اتّفقا على الحمل على سبيل الإجارة، فجرى مجرى المعاطاة في البيع و دخول الحمّام من غير تقدير أجرة، و العدم؛ لأنّ المستأجر لم يجعل له على ذلك أجرا.
مسألة ٧٠٩: لو استأجر لحمل عشرة أقفزة فحمل ثمّ وجد المحمول أقل فإن كان النقصان بقدر ما يقع من التفاوت بين الكيلين، فلا عبرة به، و إن كان أكثر من ذلك، فإن كان المتولّي للكيل المؤجر، حطّ من الأجرة بقسطه إن لم يعلم المستأجر، و إن علم فإن كانت الإجارة في الذمّة،
__________________
(١) عبأ الأمر:هيّأه. لسان العرب ١١٨:١ «عبأ».
(٢) المغني ٩٥:٦، الشرح الكبير ٩٩:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

