و الثالث: القطع بأنّ المنفرد لا يضمن، و تخصيص القولين بالمشترك (١) .
مسألة ٦٩١: إذا لم يكن الأجير منفردا باليد ـ كما إذا قعد المستأجر عنده حتّى يعمل، أو حمله إلى بيته ليعمل ـ فلا ضمان عليه؛ لأنّ المال غير مسلّم إليه في الحقيقة، و إنّما استعان المالك به في شغله، كما يستعين بالوكيل و التلميذ، و قطع بذلك جمهور الشافعيّة (٢) .
و طرّد بعضهم القولين فيه أيضا، و أثبتوا الخلاف فيه (٣) ، كما تقدّم (٤) .
مسألة ٦٩٢: إذا أفسد الصانع ضمن و إن كان حاذقا، كالقصّار يتخرّق الثوب من دقّه أو مدّه أو عصره أو بسطه، أو يحرق الثوب، و الحائك إذا أفسد حياكته، و الطبّاخ إذا أفسد في طبيخه، و الخبّاز إذا أفسد في خبزه، و الحجّام يجني في حجامته، أو الختّان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حدّ الختان، و كذا البيطار إذا حاف على الحافر، و الطبيب الماهر إذا قتل المريض بطبّه أو بوصف دواء عالجه به فتلف، و الفصّاد إذا تعدّى العرق المطلوب أو خرقه أو أجرى دما كثيرا أو لم يكن المفصود محتاجا إلى الفصد، و الحمّال إذا سقط حمله عن رأسه أو صدمه غيره فجنى عليه أو تلف الحمل من عثرته، و الجمّال إذا تلف شيء بقوده و سوقه أو انقطاع حبله الذي شدّ به حمله، و الملاّح إذا تلف شيء بجذفه (٥) أو بما يعالج به
__________________
(١) كما في العزيز شرح الوجيز ١٤٨:٦.
(٢) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٦٦:٤، العزيز شرح الوجيز ١٤٩:٦، روضة الطالبين ٤:٢٩٩.
(٣) العزيز شرح الوجيز ١٤٩:٦، روضة الطالبين ٣٠٠:٤.
(٤) في المسألة السابقة.
(٥) جذف لغة في جدف، و مجذاف السفينة لغة في مجدافها، و هي خشبة في رأسها ـ
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

