و ليس بشيء؛ لأنّ الملك عبارة عن حكم يحصل به تصرّف مخصوص، و قد ثبت أنّ هذه المنفعة المستقبلة كان مالك العين يتصرّف فيها كتصرّفه في العين، فلمّا آجرها صار المستأجر مالكا للتصرّف فيها كما كان يملكه المؤجر، فثبت أنّها مملوكة لمالك العين ثمّ انتقلت إلى المستأجر، بخلاف الولد و الثمرة؛ فإنّ المستأجر لا يملك التصرّف فيها.
و قولهم: «إنّ المنافع معدومة» باطل؛ لأنّها مقدّرة الوجود، و لهذا جعلت مورد العقد، و العقد لا يرد إلاّ على موجود.
مسألة ٥٢٢: الأجرة إن شرط تعجيلها في العقد كانت معجّلة، و إن شرط تأجيلها إلى آخر المدّة أو نجوما معيّنة كانت على الشرط؛ لقوله عليهالسلام : «المسلمون عند شروطهم» (١) و لا نعلم في ذلك خلافا.
و إن أطلق كانت معجّلة، و ملكها المؤجر بنفس العقد، و استحقّ استيفاءها إذا سلّم العين إلى المستأجر، عند علمائنا ـ و به قال الشافعي و أحمد (٢) ـ لأنّ الأجرة عوض في عقد يتعجّل بالشرط، فوجب أن يتعجّل
__________________
حلیة العلماء ٥:٣٩١ ، البیان ٧:٢٥٤ ، العجیز شرح الوجیز ٦:١٧ ، الشرح الکبیر ٦:٦٠ .
(١) صحيح البخاري ١٢٠:٣، سنن الدار قطني ٣ : ٢٧ / ٩٨ و ٩٩، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٢٤٩:٧، المستدرك ـ للحاكم ـ ٤٩:٢ و ٥٠، المصنّف ـ لابن أبي شيبة ـ ٦ : ٥٦٨ / ٢٠٦٤ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٤ : ٢٧٥ / ٤٤٠٤ .
(٢) الحاوي الكبير ٣٩٥:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٦:١، نهاية المطلب ٨:٨١، بحر المذهب ٢٦٧:٩، حلية العلماء ٣٩١:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤:٤٣٠، البيان ٢٧٨:٧، العزيز شرح الوجيز ٨٣:٦، روضة الطالبين ٢٤٩:٤، المغني ١٨:٦، الشرح الكبير ١٥٥:٦، الإفصاح عن معاني الصحاح ٣٢:٢، تحفة الفقهاء ٣٤٨:٢، بدائع الصنائع ٢٠١:٤، المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٠٨:١٥، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٣٢:٣، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ :
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

