بخدمته سنة، أو قبض الزوج امرأته الأمة، و لأنّه مستحقّ للمنفعة، و لا يمكن استيفاؤها إلاّ بإثبات اليد على العين، فكانت أمانة عنده، كالنخلة التي اشترى ثمرتها، بخلاف ما لو اشترى سمنا و قبضه في آنية، حيث تكون الآنية مضمونة في يده عند الشافعي في أصحّ الوجهين؛ لأنّه أخذها لمنفعة نفسه، و لا ضرورة في قبض السمن فيها (١) .
و الأصحّ: إنّها ليس مضمونة أيضا.
و العارية عند جماعة من العامّة مضمونة مطلقا؛ لأنّه لا يستحقّ منفعتها (٢) .
و أمّا إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر بعد مضيّ المدّة، فكذلك أيضا؛ لأنّها أمانة بعد المدّة؛ إذ لا يجب على المستأجر ردّ العين إلى مالكها، بل الواجب عليه التخلية بينه و بينها، و التمكين له منها إذا طلب؛ لأنّها أمانة، فلا يجب ردّها قبل الطلب، كالوديعة، و هذا أصحّ وجهي الشافعيّة، و به قال أبو حنيفة (٣) .
و الأصل فيه أنّ الإجارة عقد لا يقتضي الضمان، فلا يقتضي ردّه و مؤونته، كالوديعة.
و الظاهر من كلام الشافعي ـ و به قال مالك ـ أنّه يجب على المستأجر الردّ و مؤونته و إن لم يطلب المالك؛ لأنّه غير مأذون في الإمساك بعد المدّة،٢.
__________________
(١) نهاية المطلب ١٥٦:٨، العزيز شرح الوجيز ١٤٥:٦.
(٢) راجع:ج ١٦ ـ من هذا الكتاب ـ ص ٢٧٣، الهامش (٤).
(٣) الوسيط ١٨٧:٤، البيان ٣٠٢:٧، العزيز شرح الوجيز ١٤٥:٦، روضة الطالبين ٢٩٧:٤، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٢٣:٣، المبسوط ـ للسرخسي ـ ١١:١٣٧، المغني ١٣١:٦، الشرح الكبير ١٤٥:٦، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٦٤ / ١١٨١ .
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

