لفظة «كلّ» اسم للعدد، فإذا لم يقدّره كان مبهما، و إذا كانت مدّة الإجارة مجهولة بطل العقد، كما لو قال: آجرتك إلى قدوم الحاجّ.
و قال الشافعي في الإملاء: تصحّ في الشهر الأوّل خاصّة، و تبطل فيما بعده، و به قال أبو حنيفة و أصحابه، إلاّ أنّ أبا حنيفة و أصحابه قالوا: لكلّ واحد منهما عند انقضاء الشهر أن يفسخ، فإن لم يفعلا حتّى مضى يوم من الشهر الثاني، فليس لواحد منهما أن يفسخ؛ لأنّ الشهر الأوّل معلوم، و أجرته معلومة، فوجب أن تصحّ الإجارة فيه، كما لو أفرده، و إنّما قال أبو حنيفة: إذا لم يفسخا حتّى مضى من الشهر يوم لزمه؛ لأنّه قد اتّصل بالعقد الفاسد القبض (١) .
و قد بيّنّا أنّ لفظة «كلّ» مبهمة، و ليس شيء ممّا تناوله معلوما (٢) ، و ما قالوه في الشهر الأوّل مثله في الثاني، مع أنّهم منعوا من تناوله للثاني، فلم يصح ما قالوه.
و أمّا لزوم العقد في الشهر الثاني بالشروع فيه فلا وجه له؛ لأنّ عند أبي حنيفة لا يلزم العقد الفاسد في الأعيان بالقبض، و لا يضمن أيضاه.
__________________
التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٣٢:٤، البيان ٢٦٣:٧، العزيز شرح الوجيز ١١٢:٦، روضة الطالبين ٢٧٠:٤، المغني ١٠:٦، الشرح الكبير ٣١:٦.
(١) الحاوي الكبير ٤٠٧:٧، المهذب ـ للشيرازي ـ ٤٠٣:١، نهاية المطلب ٨:١١٣، بحر المذهب ٢٦٨:٩، الوسيط ١٦٩:٤، حلية العلماء ٣٩٢:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٣٢:٤، البيان ٢٦٣:٧، العزيز شرح الوجيز ١١٢:٦، روضة الطالبين ٢٧٠:٤، المغني ٢٢:٦ ـ ٢٣، الشرح الكبير ٣١:٦ ـ ٣٢، مختصر القدوري:١٠٣، بدائع الصنائع ١٨٢:٤، الاختيار لتعليل المختار ٨٨:٢ ـ ٨٩، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٣٩:٣.
(٢) في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«معلوم». و الظاهر ما أثبتناه.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

