لقوله تعالى في قصّة شعيب عليهالسلام: ( عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ) (١) و لم يذكر ابتداءها، و لأنّه المفهوم المتعارف، و لأنّه تقدير للمدّة ليس فيها قربة، فوجب أن يكون عقيب السبب الموجب، كمدّة السّلم [و الإيلاء] (٢) .
و القول الثاني للشافعي: إنّه لا بدّ من تعيين المبدأ، و لا يكفي الإطلاق، بل يجب أن يقول: من الآن، أو من هذا الوقت، و لا يجوز الإطلاق و لا شرط التأخير عنده؛ لأنّ العقد هنا وقع على المدّة دون الذمّة، فصار حكم الشهور فيها حكم الأعيان، و إذا أطلق العين في الأعيان لم يجز كذا هنا، و كالنذر، فإنّه لو نذر صوم شهر لم يتعيّن عقيب العقد (٣).
و نمنع مساواة الأعيان؛ لتساويها بالنسبة إلى العرف، و هنا العرف فيه ثابت، و هو انصراف الإطلاق إلى الاتّصال بالعقد، و فارق النذر؛ لأنّه قربة.
تذنيب: لو قال: آجرتك شهرا من السنة، لم يصح قولا واحدا؛ للإبهام، و اختلاف الأغراض، و لا يفهم من هذا الاتّصال بالعقد.
و كذا يبطل لو قال: آجرتك يوما من الشهر.
مسألة ٦٧٨: لو قال: آجرتك هذه الدار كلّ شهر بدرهم، و أطلق، أو قال: من الآن، بطل، لأنّه لم يبيّن لها مدّة ـ و هو أحد قولي الشافعي (٤) ـ فإنّ
__________________
(١) سورة القصص:٢٧.
(٢) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«و إلاّ فلا». و هو تصحيف.
(٣) نهاية المطلب ١١٢:٨، الوسيط ١٦٩:٤، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٣١:٤، البيان ٢٦٢:٧، العزيز شرح الوجيز ١١٢:٦، روضة الطالبين ٢٧٠:٤، المغني ١٠:٦، الشرح الكبير ٥٩:٦.
(٤) الحاوي الكبير ٤٠٧:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٣:١، نهاية المطلب ٨:١١٣، بحر المذهب ٢٦٨:٩، الوسيط ١٦٩:٤، حلية العلماء ٣٩٢:٥،
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

