الإطلاق.
لأنّا نقول: إنّما اعتبرنا الإجارة بالنكاح في جواز العقد على المنفعة في الزمان الذي تبقى فيه العين و ان كانا يختلفان في التقدير لمعنى آخر، و هو أنّ الإجارة تتقسّط الأجرة فيها على المنفعة، فلا بدّ من تقدير المدّة، بخلاف النكاح، و لأنّا أجرينا المنفعة في جواز العقد مجرى الأعيان، ثمّ في الأعيان يجوز أن يجمع بين الأعيان الكثيرة، كذلك في المنفعة.
و ما ذكروه من الحاجة فليس بصحيح؛ لأنّ الثوب لا يحتاج إلى استئجاره للّبس سنة، و كذا الزرع لا يبقى في الأرض سنة، فبطل ما اعتبروه.
و بالجملة، فالتقدير بسنة أو سنتين أو ثلاثين أو غير ذلك تحكّم كلّه لا دليل عليه، و ليس ذلك بأولى (١) من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه.
مسألة ٦٧٥: لا فرق في انتفاء التقدير بين الوقف و غيره، فحكم الوقف في أنّه يجوز أن يؤجر مهما شاء المؤجر حكم الطّلق ما لم يخالف تقدير الواقف، فإن كان الواقف قد قرّر أن يؤجر مدّة معيّنة، لم يجز التخطّي. و إن لم يكن قد قرّر مدّة معيّنة، كان حكمه حكم الطّلق، و هو قول الشافعي (٢) .
و قال بعض أصحابه: إلاّ أنّ الحكّام اصطلحوا على منع إجارته أكثر من ثلاث سنين لئلا يندرس الوقف، و هو غير مطّرد (٣) .
و حكي عن أبي حنيفة منع إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين في عقد
__________________
(١) في «ر» و الطبعة الحجريّة:«أولى».
(٢و٣) العزيز شرح الوجيز ١١١:٦، روضة الطالبين ٢٧٠:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

