فمعظمهم [قالوا: ] إنّه يجب أن تكون المدّة بحيث يبقى إليها ذلك الشيء غالبا، فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، و الدابّة تؤجر إلى عشر سنين، و الثوب إلى سنتين أو سنة على ما يليق به، و الأرض إلى مائة و أكثر.
و قال بعضهم: يؤجر العبد إلى مائة و عشرين سنة من عمره.
و قال بعضهم: يستأجر الأرض ألف سنة.
و قال بعضهم: يصحّ و إن كانت المدّة بحيث لا تبقى إليها العين في الغالب؛ اعتمادا على أنّ الأصل الدوام و الاستمرار، فإن هلك لعارض، فهو كانهدام الدار و نحوه في المدّة.
فحصل من هذا الترتيب أربعة أقوال :
الأوّل: التقدير بسنة.
الثاني: التقدير بثلاثين سنة.
الثالث: التقدير بمدّة بقاء ذلك الشيء غالبا.
الرابع: منع الضبط و التقدير من كلّ وجه (١) .
و كلّ هذه تخمينات لا وجه لها، مع أنّ القول بالسنة يبطل بقوله تعالى: ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ) (٢) و شرع من قبلنا إذا ذكره اللّه تعالى و لم يتّصل به إنكار كان شرعا لنا، و لأنّه يجوز أن يزوّجه أمته و يملّكه منفعة بضعها إلى الموت، كذلك في الإجارة.
لا يقال: في النكاح لا يجوز تقدير المدّة، ففي الإجارة لا يجوز
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١١١:٦.
(٢) سورة القصص:٢٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

