و اختلف أصحابه في مذهبه على طريقين :
أحدهما: إنّ في المسألة قولين :
أحدهما: إنّه لا يجوز أكثر من سنة واحدة؛ لأنّ الإجارة عقد على ما لم يخلق، فكأنّ القياس يقتضي أنّه لا يجوز، كما لا يجوز العقد على ثمرة لم تخلق، و إنّما جوّز للحاجة إليه، و الحاجة لا تدعو إلى أكثر من سنة؛ لأنّ السنة يكمل فيها الزرع، و لا يحتاج إلى الزيادة عليها، و لأنّ السنة مدّة تنظم فيها الفصول الأربعة، و يتكرّر فيها الزروع و الثمار، و المنافع تتكرّر بتكرّرها.
و الثاني: إنّه يجوز أن يؤاجر أكثر من سنة واحدة، كما يجوز الجمع في البيع بين أعيان كثيرة.
و يثبت حينئذ طريقان :
أحدهما: إنّ في المسألة قولين :
أحدهما: إنّه لا تجوز الزيادة على ثلاثين سنة؛ لأنّها نصف العمر، و الغالب ظهور التغيّر على الشيء بمضيّ هذه المدّة، فلا حاجة إلى تجويز الزيادة عليها.
و أصحّهما عندهم: إنّه لا تقدير، كما لا تقدير في جمع الأعيان المختلفة في البيع.
و الطريق الثاني: القطع بالقول الثاني، و حمل القول بالثلاثين على التمثيل؛ للكثرة، لا للتحديد، و إنّما أراد به إجارة سنين كثيرة، فإنّه قال : «و لو كانت ثلاثين سنة».
و على هذا فهل من ضابط؟ اختلف أصحابه :
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

