مسألة ٥١٩: إذا كانت الأجرة من المكيل أو الموزون، وجب علم مقدارها بهما حالة العقد للمتعاقدين؛ لأنّه بدونه غرر، و النبيّ صلىاللهعليهوآله نهى عن الغرر (١) .
و ما رواه مسعدة بن صدقة عن الصادق عليهالسلام قال: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يستعملنّ أجيرا حتى يعلمه ما أجره» (٢) .
هل تكفي المشاهدة كصبرة من الطعام مشاهدة ؟
و هل تكفي المشاهدة، كصبرة من الطعام مشاهدة، أو قبضة من فضّة مشاهدة ؟ الأقوى عندنا: المنع؛ لما تقدّم من أنّه عقد معاوضة، فاشترط العلم بمقدار الثمن المتقدّر بأحد التقديرين، كالبيع، و لانتفاء الغرر معه، و ثبوته بدونه.
و للشافعيّة طريقان :
أحدهما: إنّ في ذلك قولين؛ كما إذا كان رأس مال السّلم جزافا؛ لأنّ الإجارة تنفسخ بتعذّر استيفاء المنفعة، كما ينفسخ السّلم بتعذّر المسلم فيه، و يحتاجان إلى الرجوع إلى العوض، فلو لم يكن معلوما وقع التشاجر، و لم يعلم أحدهما القدر المستحقّ، و ذلك غرر عظيم.
و الثاني: إنّه يجوز ذلك قولا واحدا، بخلاف السّلم؛ لأنّ المنفعة أجريت مجرى الأعيان؛ لأنّها متعلّقة بعين حاضرة، و السّلم يتعلّق بمعدوم و موجود، فافترقا (٣) .
__________________
(١) أورده الشيخ الطوسي في الخلاف ٣١٩:٣ و ٣٣٠، المسألتان ١٣ و ٥، و في صحيح مسلم ٣ : ١١٥٣ / ١٥١٣ ، و سنن ابن ماجة ٢ : ٧٣٩ / ٢١٩٤ ، و سنن أبي داود ٣ : ٢٥٤ / ٣٣٧٦ ، و سنن الترمذي ٣ : ٥٣٢ / ١٢٣٠ ، و سنن الدارمي ٢٥١:٢، و السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٣٣٨:٥:«نهى عن بيع الغرر».
(٢) الكافي ٥ : ٢٨٩ / ٤ ، التهذيب ٢١١:٧ ـ ٢١٢ / ٩٣١.
(٣) نهاية المطلب ٨٢:٨، بحر المذهب ٢٦٧:٩ ـ ٢٦٨، البيان ٢٨٦:٧، العزيز شرح الوجيز ٨٥:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

