إذا عرفت هذا، فإنّ المالك إذا اختار دفع قيمة البناء و الغرس إلى المستأجر و تملّكهما جاز إن وافقه المستأجر عليه، و إن امتنع لم يكن له ذلك.
و إن اختار المالك أن يقلع البناء و الغراس و يغرم نقصهما، كان له ذلك، سواء رضي الغارس و الباني، أو لا؛ لأنّ للمالك تفريغ ملكه من مال غيره إذا لم يكن مستحقّا للشغل، و لا شكّ أنّه بعد المدّة لا يستحقّ المستأجر شغل ملك المؤجر.
و إن اختار أن يقرّ البناء و الغراس و يأخذ من المستأجر أجرة المثل إن رضي المستأجر، فذاك، و إن امتنع لم يجبر عليه.
و قال الشافعي: يتخيّر المالك بين دفع قيمة البناء و الغرس فيملكهما، و بين مطالبته بالقلع من غير ضمان، و بين تركه فيكونان شريكين (١) .
و هو خطأ؛ لأنّ الغرس ملك الغارس، و لم يدفع إليه عوضه، و لا رضي بزوال ملكه عنه، فلا يزول ملكه عنه، كغيره من المغروس.
و إن اتّفقا على بيع الغرس و البناء للمالك، جاز.
و إن باعهما صاحبهما لغير مالك الأرض، جاز، و يكون المشتري مع المالك كالغارس معه.
و قال بعض الشافعيّة: ليس له بيعهما لغير مالك الأرض؛ لأنّ ملكه متزلزل، لأنّ لصاحب الأرض تملّكه عليه بالقيمة من غير إذنه (٢) .
و هو ممنوع. سلّمنا، لكن ينتقض ما ذكره بالشفيع؛ فإنّ له تملّك
__________________
(١) نسبه ابنا قدامة في المغني ٧٦:٦، و الشرح الكبير ١٦٠:٦ إلى مالك.
(٢) المغني ٧٦:٦ ـ ٧٧، الشرح الكبير ١٦٠:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

