و إن كان معلوما، فلهم فيه طريقان :
أحدهما: إنّه يصحّ العقد؛ لأنّ المقصود فعل الكتابة، و الحبر تابع، كاللبن.
و الثاني: إنّه شراء و استئجار، و ليس الحبر كاللبن؛ لإمكان إفراده بالشراء.
و على هذا فينظر إن قال: اشتريت منك هذا الحبر لتكتب به كذا، فهو كما لو اشترى الزرع بشرط أن يحصده البائع.
و لو قال: اشتريت منك هذا الحبر و استأجرتك لتكتب به كذا بعشرة، فهو كما لو قال: اشتريت الزرع و استأجرتك لتحصده بعشرة.
و لو قال: اشتريت الحبر بدرهم و استأجرتك لتكتب به بعشرة، فهو كما لو قال: اشتريت الزرع بعشرة و استأجرتك لتحصده بدرهم (١) .
و الكلّ عندنا جائز.
مسألة ٦٥٢: إذا استأجر الخيّاط و الصبّاغ و ملقّح النخل و الكحّال،
فالقول في الخيط و الصبغ و طلع النخل و الذّرور كما قلنا في الحبر.
و الأقرب: البناء على العادة، فإن اختلفت أو لم تكن عادة، فعلى المستأجر دون الصانع.
و فرّق الجويني بين الخيط و بين الحبر و الصبغ، فقطع بأنّ الخيط لا يجب على الخيّاط (٢) .
و قد سبق (٣) البحث في ذلك كلّه.
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٢٥:٦، روضة الطالبين ٢٨٢:٤.
(٢) نهاية المطلب ٨١:٨، العزيز شرح الوجيز ١٢٥:٦، روضة الطالبين ٢٨٣:٤.
(٣) في ص ١٢٢ ـ ١٢٣، ضمن المسألة ٦٠٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

