و هو ممنوع؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ المستحقّ بالاستئجار للإرضاع عين و منفعة.
مسألة ٦٥٠: إذا استأجر لهما معا صريحا، أو استأجر للإرضاع و قلنا :
إنّه يستتبع الحضانة و بالعكس فانقطع اللبن، فإن قلنا: إنّ المقصود بالذات و المعقود عليه اللبن؛ لأنّه أشدّ مقصودا و الحضانة تابعة، انفسخ العقد عند انقطاع اللبن.
و إن قلنا: المعقود عليه بالذات الحضانة و اللبن تابع؛ لأنّ الإجارة وضعت للمنافع، و الأعيان تابعة، لم يبطل العقد، لكن للمستأجر الخيار؛ لأنّ انقطاع اللبن عيب، كما لو استأجر طاحونة فانقطع الماء، أو أرضا للزراعة فانقطع ماؤها.
و إن قلنا: إنّ المعقود عليه كلاهما؛ لأنّهما مقصودان معا، انفسخ العقد في الإرضاع، و سقط قسطه من الأجرة.
و في الحضانة للشافعيّة قولا تفريق الصفقة (١) .
و عندنا أنّه لا ينفسخ في الحضانة. نعم، يتخيّر؛ لتبعّض الصفقة.
و للشافعيّة هذه الأوجه الثلاثة، و لم يفرّقوا في حكاية الأوجه بين أن يصرّح بالجمع بينهما، و بين أن يذكر أحدهما، و يحكم باستتباعه للآخر (٢) .
و صار بعضهم إلى الفرق بين أن يصرّح بالجمع بينهما، و بين أن يذكر أحدهما، و يحكم باستتباعه للآخر، فيقال: إذا صرّح بالجمع بينهما [قطعنا بأنّهما] (٣) مقصودان في العقد، و إذا ذكر أحدهما، فهو المقصود، و الآخر
__________________
(١) نهاية المطلب ٧٩:٨، العزيز شرح الوجيز ١٢٤:٦، روضة الطالبين ٢٨٢:٤.
(٢) العزيز شرح الوجيز ١٢٤:٦، روضة الطالبين ٢٨٢:٤.
(٣) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«قطعا فإنّهما». و المثبت كما في العزيز شرح الوجيز.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

