السير فيه؛ لأنّ ذلك ليس إليهما و لا مقصورا عليهما (١) .
و إن كان السير إلى اختيار المتواجرين، و طريقه منوط بهما، فليبيّنا قدر السير كلّ يوم، فإذا بيّناه حمل على المشروط، فإن زادا في يوم أو نقصا فلا جبران، بل يسيران بعده على الشرط.
و إذا أراد أحدهما المجاوزة عن المشروط أو النزول دونه لخوف أو خصب، لم يكن له ذلك إلاّ برضا صاحبه.
و يحتمل أن يجعل الخوف عذرا لمن يحتاط، و يؤمر الآخر بموافقته.
و إن لم يبيّنا قدر السير و أطلقا العقد، نظر إن كان في ذلك الطريق منازل مضبوطة، صحّ العقد، و حمل عليها؛ لأنّه معروف بالعرف.
و إن لم يكن فيه منازل أو كانت العادة مختلفة فيها، لم يصح العقد حتّى يبيّنا أو يقدّرا بالزمان.
و إذا اختلفا في قدر السير و المنازل مضبوطة، ردّا معا إلى العرف في ذلك.
و قال بعض الشافعيّة: إذا اكترى إلى مكّة لم يكن بدّ من ذكر المنازل؛ لأنّ السير فيه سير لا تطيقه الحمولة، فلا يمكن حمل الإطلاق عليه، و كذا لو كان الطريق مخوفا، لم يمكن تقدير السير فيه؛ لأنّه لا يتعلّق بالاختيار (٢) .
و قضيّة ذلك امتناع التقدير بالزمان أيضا، و حينئذ يتعذّر الاستئجار في الطريق الذي ليس له منازل مضبوطة إذا كان مخوفا.
مسألة ٦٣٣: إذا كان وقت السير مختلفا، فكان يقع تارة ليلا، و أخرى
__________________
(١) كذا قوله:«و لا مقصورا عليهما» في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة، و بدله في المغني ١٠٤:٦، و الشرح الكبير ١٠٩:٦:«و لا مقدور عليه لهما».
(٢) العزيز شرح الوجيز ١١٩:٦، روضة الطالبين ٢٧٦:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

