و فيه للشافعيّة طريقان :
أشهرهما: إنّ في المسألة قولين :
أحدهما ـ و به قال أبو حنيفة و مالك ـ : إنّه يصحّ العقد، و يحمل المشروط على الوسط.
و أصحّهما عندهم: المنع؛ لاختلاف الناس فيها.
و ثانيهما: القطع بالقول الثاني (١) .
و الحقّ ما قلناه من البطلان؛ لاختلاف الناس في المعاليق، فمنهم من يكثر الزاد و الحوائج، و منهم من يقنع باليسير، و لا عرف له يرجع إليه، فوجب التعيين.
هذا، مع خلوّ السفرة و الإداوة من الزاد و الماء.
مسألة ٦٣١: إن كانت الإجارة في الركوب على عين الدابّة، وجب تعيينها إمّا بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة؛ لأنّها أحد ما وقع عليه عقد الإجارة، فاشترط معرفته، كالبيع.
و للشافعيّة في اشتراط رؤيتها الخلاف الذي لهم في شراء الغائب (٢) .
و الحقّ اشتراطه؛ لأنّ الغرض يختلف بذلك.
و إنّما يحصل العلم بالرؤية، و هي كافية؛ لأنّها أعلا طرق العلم، إلاّ أن يكون ممّا يحتاج إلى معرفة صفة المشي فيه، كالهروال و غيره، فإمّا أن يجرّبه فيعلم ذلك برؤيته، و إمّا أن يصفه بالوصف، فإنّه إذا وجد بحيث ترتفع الجهالة اكتفى به.
__________________
(١) نهاية المطلب ١٤١:٨، البيان ٢٦٨:٧، العزيز شرح الوجيز ١١٨:٦.
(٢) العزيز شرح الوجيز ١١٨:٦، روضة الطالبين ٢٧٥:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

