و كذلك قال في نذر اللجاج: إنّه مخيّر بين الوفاء به و الكفّارة؛ لأنّه أخذ شبها من نذر البرّ و اليمين (١) .
و ذكر الذاهبون إلى هذه الطريقة للقولين هكذا مأخذين :
أحدهما: قرّبوهما من القولين فيما إذا تصرّف الغاصب في الدراهم المغصوبة و ربح، فعلى أحدهما يأخذ المالك مثل دراهمه، و على الثاني يتخيّر بينه و بين أن يأخذ الحاصل بربحه.
و الثاني: قال بعضهم: قول الرجوع إلى أجرة المثل مبنيّ على أنّ البائع إذا أتلف المبيع قبل القبض ينفسخ العقد، و يقدّر كأنّ العقد لم يكن، و التخيير مبنيّ على أنّ البيع لا ينفسخ، بل يتخيّر المشتري بين أن يفسخ و يستردّ الثمن، و بين أن يجيز و يرجع على البائع بالقيمة (٢) .
و هذا البناء ليس بواضح عندهم؛ لأنّ المؤجر هو الذي يقع في رتبة البائع، و لم يوجد منه إتلاف، و إنّما المستأجر فوّت المنفعة المستحقّة على نفسه، فكان ذلك بإتلاف المشتري أشبه (٣) .
و الطريق الثاني في أصل المسألة: القطع بالتخيير، و هو أوفق لظاهر النصّ من الشافعي (٤) .
هذا إذا تخاصما بعد انقضاء المدّة و حصاد الذرّة، و أمّا إذا تخاصما في ابتداء قصد زراعة الذرّة، منعناه منها.
و إن تخاصما بعد الزراعة و قبل الحصاد، فللمالك قلعها، و إذا قلع فإن
__________________
(١) الوسيط ٢١١:٧، التهذيب ـ للبغوي ـ ١٤٧:٨ ـ ١٤٨، العزيز شرح الوجيز ٢٤٩:١٢، روضة الطالبين ٥٦١:٢.
(٢و٣) العزيز شرح الوجيز ١٣٦:٦.
(٤) راجع:الهامش (١) من ص ١٥٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

