تمكّن من زراعة الحنطة، زرعها، و إلاّ لم يزرع، و عليه الأجرة لجميع المدّة؛ لأنّه الذي فوّت نفسه مقصود العقد.
ثمّ إن لم تمض مدّة تتأثّر بها الأرض فذاك، و إن مضت فالمستحقّ أجرة المثل، أم قسطها من المسمّى و زيادة للنقصان، أم يتخيّر بينهما؟ فيه ما تقدّم من الطرق.
و هي جارية فيما إذا استأجر دارا ليسكنها، فأسكنها الحدّادين أو القصّارين، أو استأجر دابّة ليحمل عليها قطنا فحمل بقدره حديدا، أو استأجر غرفة ليطرح فيها مائة منّ من الحنطة فأبدلها بالحديد.
و كذا في كلّ صورة لا يتميّز فيها المستحقّ عمّا زاد.
و أمّا إن تميّز ـ كما إذا استأجر دابّة لحمل خمسين رطلا فحملها مائة رطل، أو استأجرها إلى موضع فتجاوزه إلى آخر ـ وجب المسمّى و أجرة المثل لما زاد.
و لو عدل من الجنس المشروط إلى غيره ـ كما إذا استأجر للزرع فغرس أو بنى ـ فالواجب أجرة المثل، و به قال أكثر الشافعيّة (١) .
و منهم من طرد الخلاف فيه (٢) .
تنبيه: قولنا فيما إذا عيّن زرع الحنطة فزرع الذرّة: إنّ المالك يتخيّر بين أجرة مثل الذرّة، و بين المسمّى مع أرش نقص الأرض، يسبق إلى الفهم منه ما ينقص من قيمة الأرض، و قلنا تارة بدل ما ينقص من الأرض : إنّه يأخذ المسمّى و أجرة المثل لما زاد، و المراد هنا هو الثاني، و قولنا : «نقص الأرض» يحمل على الأجرة الزائدة، فيأخذ مع المسمّى بدل المنفعة
__________________
(١و٢) العزيز شرح الوجيز ١٣٧:٦، روضة الطالبين ٢٨٩:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

