و الثاني: إنّه يستحقّ الأجرة المسمّاة و أجرة ما زاد على ما سمّاه؛ لأنّه استحقّ منفعة الأرض مقدّرة، فاستوفاها مع غيرها، فوجب عليه الأجرة المسمّاة و عوض الزيادة، كمن اشترى خمسة أقفزة من صبرة و استوفى أكثر من ثمنها، أو اكترى مركبا إلى موضع فجاوزه، و تفارق الأرض الأخرى؛ لأنّه استوفى غير المنفعة المعقود عليها، و في مسألتنا استوفى المنفعة المعقود عليها و زيادة.
الطريق الثاني: إنّ أحد القولين وجوب المسمّى و بدل نقصان الذرّة.
و الثاني: التخيير؛ لأنّ للمسألة شبها بزراعة الغاصب من حيث إنّه زرع ما لم يستحقّه، و موجبها أجرة المثل، و شبها بما إذا استأجر دابّة إلى موضع و جاوزه من حيث إنّه استوفى المستحقّ و زاد في الضرر، و موجبها المسمّى و بذل المثل لما زاد، فخيّرناه بينهما.
و أيضا فإنّ المكري استحقّ أجرة الذرّة، و المكتري استحقّ منفعة زراعة الحنطة و قد فاتت بمضيّ المدّة، فإمّا أن يأخذ المؤجر ما يستحقّ و يردّ ما أخذ، و إمّا أن يتقاصّا و يأخذ الزيادة (١) .
و مثل هذا ما قاله الشافعي في قتل العمد: إنّ الوليّ مخيّر بين القصاص و الدية؛ لأنّ القتل أخذ شبها من أصلين، و هو أنّه قصد الإتلاف فاستحقّ العقوبة، و أنّه حصل الإتلاف، و ذلك موجب للدية (٢).
__________________
(١) نهاية المطلب ٢٤٦:٨ ـ ٢٤٧، الحاوي الكبير ٤٦٥:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٠:١، الوسيط ١٨١:٤، حلية العلماء ٤١٢:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤:٤٨٣ ـ ٤٨٤، البيان ٣٣٤:٧، العزيز شرح الوجيز ١٣٥:٦ ـ ١٣٦، روضة الطالبين ٢٨٩:٤.
(٢) الأمّ ١٠:٦، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١٩٨:٢، التهذيب ـ للبغوي ـ ٧٤:٧، البيان ٣٧١:١١، العزيز شرح الوجيز ٢٩٠:١٠، روضة الطالبين ١٠٤:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

