بالعقد، و في مسألتنا المعقود عليه المنفعة دون المزروع، و لهذا لو لم يسمّه في العقد كان جائزا.
الصورة الثالثة: لو آجره ليزرعها حنطة و ما ضرره كضررها أو دونه، فهي كالسابقة، إلاّ أنّه لا خلاف للظاهريّة فيها؛ لأنّه شرط ما اقتضاه الإطلاق، و بيّن ذلك بصريح نصّه، فزال الإشكال.
الصورة الرابعة: إذا آجره ليزرعها حنطة على أن لا يزرع غيرها، صحّ الشرط عندنا، و لم يكن له أن يزرع غيرها؛ عملا بمقتضى الشرط، و قد قال عليهالسلام: «المؤمنون عند شروطهم» (١) .
و لأنّ المستأجر يملك المنفعة من جهة المؤجر، فيملك بحسب التمليك، و سواء زرع المساوي في الضرر أو الأدون ضررا.
و قالت الشافعيّة [في أحد الوجهين] (٢) : لا يصحّ هذا الشرط؛ لأنّه مخالف لمقتضى العقد، لأنّ العقد يقتضي استيفاء المنفعة كيفما اختاره، و ليس هذا الشرط من قضايا العقد و لا من مصالحه، و كلّ شرط يكون كذلك يكون فاسدا، و الإجارة تفسد بالشروط الفاسدة (٣) .
و نمنع مخالفة الشرط لمقتضى العقد؛ فإنّ جميع الشروط مخصّصة لإطلاق العقد الذي يدخله الشرط.
و الثاني: إنّه يصحّ العقد و الشرط معا؛ لأنّ المستأجر يملك المنفعة
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٤٠، الهامش (١).
(٢) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
(٣) الحاوي الكبير ٤٦٤:٧، نهاية المطلب ٢٤٥:٨، حلية العلماء ٤١١:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٨٤:٤، العزيز شرح الوجيز ١٣٥:٦، روضة الطالبين ٤:٢٨٨.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

