تعالى: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (١) و لأنّه عيّنها بالعقد فلم يجز العدول عنه، كما لو عيّن المركوب أو عيّن الدراهم في الثمن (٢) .
قال ابن داود: دخل الشافعي فيما عابه على أبي حنيفة، فإنّ الدراهم لا تتعيّن بالعقد (٣) .
و هو قول الشيخ (٤) (٥) رحمهالله أيضا، و لا بأس به.
و ليس بجيّد؛ لأنّ المعقود عليه منفعة الأرض، دون القمح، و لهذا يستقرّ عليه العوض بمضيّ المدّة إذا تسلّم الأرض و إن لم يزرعها، و إنّما استوفاها بتلفها تحت يده، فكيف ما أتلفها يكون مستوفيا لما عقد عليه، فلا يتعيّن عليه ما سمّاه، و إنّما ذكر القمح ليتقدّر به المنفعة، فلم يتعيّن، كما لو استأجر دارا ليسكنها، كان له أن يسكنها غيره، و فارق المركوب و الدراهم في الثمن، فإنّهما معقود عليهما فتعيّنا، و المعقود عليه هنا منفعة مقدّرة و قد تعيّنت أيضا، و لم يتعيّن ما قدّرت به، كما لا يتعيّن المكيال و الميزان في المكيل و الموزون، و كما إذا ثبت له حقّ في ذمّة إنسان كان له أن يستوفيه بنفسه أو بمن ينوب عنه، كذلك هنا.
و أمّا الآية: فإذا استوفى المنفعة فقد و فى بالعقد.
و أمّا الدراهم فلا تشبه مسألتنا؛ لأنّ الدراهم معقود عليها، فتعيّنت
__________________
(١) سورة المائدة:١.
(٢) الخلاف ـ للشيخ الطوسي ـ ٥١٧:٣ ـ ٥١٨، المسألة ٤، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٥١ / ١١٤٠ ، عيون المجالس ١٨١١:٤ ـ ١٨١٢ / ١٢٧٦، الحاوي الكبير ٤٦٣:٧، المغني ٦٨:٦، الشرح الكبير ٨٨:٦.
(٣) لم نتحقّقه في مظانّه.
(٤) في «د، ص»:«للشيخ».
(٥) المبسوط ٢٦٢:٣، الخلاف ٥١٧:٣ ـ ٥١٨، المسألة ٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

