من جهة المؤجر، فيملك بحسب التمليك (١) .
و على القول الذي اختاروه هل يفسد العقد؟ فيه لهم وجهان :
أحدهما: إنّه يفسد العقد؛ لأنّه شرط فيه شرطا فاسدا، فأشبه سائر الشروط.
و الثاني: إنّه لا يفسد العقد؛ لأنّ هذا شرط لا غرض فيه لأحد المتعاقدين، فلا يضرّ إسقاطه؛ لأنّ [ما ضرره مثله لا يختلف] (٢) في غرض المؤجر، فلم يؤثّر في العقد (٣) .
و هذا كما قاله الشافعي: إذا قال: أصدقتك ألفين على أن تعطي أباك ألفا، فالشرط فاسد لا يؤثّر في عقد الصداق؛ لأنّه لا غرض له في أن تعطي أباها ألفا، و لو قال: أصدقتك ألفين على أن تعطي أبي ألفا، فسد الشرط و الصداق؛ لأنّ له غرضا في ذلك (٤) .
مسألة ٦٢٥: إذا استأجر الأرض على أن يزرعها حنطة مثلا، لم يجز له أن يزرعها ما هو أضرّ من الحنطة، و يجوز أن يزرع المساوي ضررا و الأقلّ ضررا ـ خلافا للشيخ (٥) رحمهالله ـ فيجوز أن يزرع الشعير؛ لأنّه أقلّ ضررا من الحنطة، و لا يجوز أن يزرع الأرز و الذّرّة؛ لأنّ كلّ واحد منهما أشدّ ضررا من الحنطة، فإنّ للذّرّة عروقا غليظة تنتشر في الأرض، و تستوفي قوّة
__________________
(١و٣) الحاوي الكبير ٤٦٤:٧، نهاية المطلب ٢٤٥:٨، حلية العلماء ٤١١:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٨٤:٤، العزيز شرح الوجيز ١٣٥:٦، روضة الطالبين ٤:٢٨٨.
(٢) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«ما ضرره ضرر مثله». و المثبت كما في المغني ٦٨:٦ ـ ٦٩، و الشرح الكبير ٨٩:٦.
(٤) لم نتحقّقه في مظانّه.
(٥) راجع:الهامش (٥) من ص ١٤٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

